دراسة بقلم : د.  عطارد شكري.

  أما بعد.....

  لقد أصبح "الفولكلور ثقافة الناس" أحد الأسس والمبادئ الجوهرية التي تقوم عليها خطط الإصلاح والتنمية.. وبصفة خاصة عند تلك الشعوب والأمم التي تحاول التأكيد على هويتها أو خصوصيتها الثقافية والحضارية..

  ولم يعد من الممكن تجاهل الموضوعات, والأبحاث, والدراسات, والنتائج التي يصل إليها علماء الفولكلور... والمواد التي يقومون بجمعها, وتحليلها وتصنيفها... لأن " علم الفولكلور, علم ثقافة الناس" بعد تفكيك الأمم الحضارية.. أصبح يمثل مقياسا حساسا بالغ الدقة, يوضح سلوك الشعوب, واتجاهات أفكار الأفراد, والجماعات.. وأساليب تفكيرهم, وأذواقهم, واهتماماتهم, وما يصدر عنهم من أفعال, وردود أفعال, وسلوكيات, وأعراف....الخ.

  كما أصبح لهذا العلم مجاله الحيوي من خلال اهتمام الشعوب بعضها ببعض... ليس اجتماعيا, أو ثقافيا فقط.. وإنما سياسيا واقتصاديا أيضا ...لأن "علم الفولكلور" مثله مثل علوم إنسانية أخرى, أتاح مجالا أوسع للفهم, والاتصال الواعي بين الشعوب, سواء المتحابة أم المتنافسة والمتصارعة... عن طريق اكتشافات العادات والتقاليد, والمعارف, والأخلاق, والفنون, ونقاط الضعف في الشخصية, ونقاط القوة فيها –على سبيل المثال- كما يستخدم في تنظيم الحملات الإعلامية المعادية... وفي السيطرة على أفكار الشعوب. والحملات التي تستهدف تحويل الأفكار, والأخلاق, والسلوك, بتبني مواقفا, وأفكارا, قد تكون مغايرة لواقع ثقافة أمة أو شعب... إلى حد إلحاق الهزائم المعنوية, قبل إلحاق الهزائم في ميادين القتال.

  ونحن لا نستطيع أن نغض النظر عن ارتباط " الفولكلور, المادة والعلم" بذيوع الروح القومية – الشعوبية, في أوروبا منذ القرن التاسع عشر, اليت جاءت كنتيجة طبيعية للثورة الفرنسية التي قامت عام (1789م).. وكان من الغريب أن ترتبط "الحرية ,الإخاء, والمساواة" مبادئ الثورة الفرنسية, التي جاءت لتحرير الفرد والمجتمع من الملكية, والعبودية.. من الغريب, أن تجيء هذه الثورة بالمنازعات السياسية والعسكرية التي بدأت بين شعوب البلدان الأوروبية المختلفة, وخلقت معها حالة من حالات الخراب والدمار على مستوى علاقة الأنسان بأخيه الأنسان... ولأن الأنسان جزء من الكون, جاءت الثورة الجديدة بالموت على الأرض, لفترة تاريخية لا تقل عن قرنين من الزمان.. ولم تبدأ على وجه التحديد بعام (1789م) .. ولم تنتهي بنهايات الحرب العالمية الثانية عام (1945م).. إذ أن الرغبة التوسعية للفرد في سبيل الحكم, خلقت إلى جانب النزعة الحربية... نوعا من أنواع الديكتاتورية, التي صاحبها ليس فقط تغيرات على المستوى السياسي بين الدول, بل وعلى المستوى الاقتصادي العالمي .. فقط تغير النشاط الانتاجي الحر... الباحث عن الربح غير المحدود في ظل المنافسة التجارية الحرة... إلى نظام النشاط الإنتاجي الاحتكاري, من أجل ربح مادي أعلى, وتركيز أكبر لقوى المال, النابعة من حب السيطرة التي دائما ما تصل إلى حد التدخل في شؤون الحكومات... وهكذا التقت الرغبة الاستعمارية لشعوب الدول الأوروبية القوية, مع التغير السريع في نظم الحكم السياسي والاقتصادي, بجانب التقدم العلمي الهائل والمذهل في طرق ووسائل الحياة المختلفة, بدءا من أعلاء شأن العقل, وتأليه الآلة ... إلى التحرر من قوى ما وراء الطبيعة, ومجموع الفكر الكامنة في عالم الأساطير, والنابعة من عالم الخرافات, والغيبيات.. ولتحل "النزعة العقلية" محل " الدين الإلهي".. وتصبح " روح العلم" هي صاحبة اليد العليا في تشكيل العقلية الإنسانية الجديدة.. وهذا كله ساعد على الاعتراف بأهمية "الفولكلور" ليس فقط كمادة, وميان اختصاص.. وإنما كعلم يدرس أيضا بالجامعات الانسانية, بعد أن أصبح له اتجاهات نظرية, ومنهجية.. بل وأساليب, وطرق , وأدوات خاصة في الجمع, والبحث, والتصنيف... مما جعله يختلف عن علوم انسانية أخرى مشابهة, مثل "علم الاجتماع" و"الانثروبولوجيا الثقافية"(1)

  ونحن لا نستطيع أن نغفل دور الطبيعة الاستعمارية الأوروبية بمؤسساتها الثقافية, في ميلاد الفولكلور العربي, والاهتمام به كمادة وعلم.. إذ كان, ومازال النسان العربي المسلم يبحث عن ذاته الثقافية الفردية, والجماعية من قبل, ومن بعد الانفراد باستقلاليته الجغرافية.. التي معها ازدادت الشكوى من تداعي الجسد, فمع غياب الوعي الثقافي حل الخراب والدمار بين الشعوب العربية, وشعوب الأمم الإسلامية.. و"الموت" هو أقصى أنواع الخراب والدمار في حياة الإنسان... وحتى يصبح لفولكلور الأمة الإسلامية دورا فعالا في النهضة الإنسانية الجديدة.. يجب أن نميز عن وعي بين تنوع البنية الاجتماعية الثقافية للشعوب العربية, والمستعربة من جهة.. والتكامل والانسجام الثقافي الذي يجب أن يكون بين تلك الشعوب, والأمة الإسلامية- عربية, أو مستعربة, أغير مستعربة من جهة أخرى..

  وصدق الله العظيم الذي يقول جل شأنه في الآية19 من سورة يونس:

 (.. وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون..).

خصوصية ثقافية اسلامية

لقد جاءت " الثقافة الاسلامية" بمقومات حضارية, أصبحت نموذجا, مقياسا للحياة أو البنية الاجتماعية الثقافية لشعوب الأمة الإسلامية المتناثرة على الأرض, الذين قال الله تعالى عنهم: (.. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور..).

  هؤلاء هم الذين آمنوا بالله الواحد الأحد, وعملوا على طاعة شرعه, ومنهاجه سبحانه الأعلى, مصداقا لقول الله تعالى: (..يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا..).. الآية 59 من سورة النساء.

  وهو ما لا يدعونا للخوف على البنية الاجتماعية الثقافية للشعوب العربية, والأمة الإسلامية أمام محاولة خلق نظام عالمي, كوني واحد, منسجم تحت مظلة " العولمة الحديثة أو المعاصرة- الاقتصادية, والسياسية(2) والنظم المعلوماتية الحديثة.. وحتى لا نتخذ موقفا مسبقا أيا كان إيجابيا أم سلبيا منهما.. يجب أن نعي حقيقة الصراع بين "ثقافة الدين الإلهي", أو " العقل الجمعي للأمة الإسلامية".. و"ثقافة الدين المدني" الذي يؤكد على الحريات الفردية غير المقيدة , والتي لا تتعارض مع قوى "العولمة, والمعلوماتية".

أو بمعنى آخر ،الوعي بالصراع بين اهتمامات الإنسان الفردية ، وروحه المتحررة من جهة ،وقوى المصالح الحيوية الثقافية لشعوب الأمة الإسلامية ،من أجل العمل على وحدتها وتكاملها بل وانسجام الروح الجماعية ، والذات الفردية معاً من جهة أخرى.. لأننا لسنا أمام صراع بين إنسان وأنسان في الفراغ ، وعمل كل منهما ، هذا أو ذاك من أجل دنياه أو دنياه أو آخرته وحسب ..وإنما نحن أمام صراع ثقافي بين متساويتين ومتضادتين في الاتجاه .. أحدهما تميل إلى الثقافة الأوروبية – مسيحية ،لاتينية ،يونانية ،والزخري تحاول التأكيد على واقع الثقافة الإسلامية وهو ما جعلهما يختلفان في المكسب والخسارة في العمل من أجل الدنيا أم الآخرة ..في الجنة أو النار ..في السعادة أو الفرح ..في الحزن أو التعاسة .. في الخير أو الشر .. في الحياة أو الموت ..خاصة إذا ما أمن الإنسان وحاول قولاً وفعلاً ، تحقيق هدف الله الخالق جل شأنه ، الذي يقول سبحانه وتعالى في كتاب "القرآن الكريم ":

(وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) الآية 56 من سورة الذاريات.

ويوضح الله تعالى ذلك عن طريق :

(..ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين .ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين.. )الآيات 55-56 من سورة الأعراف ومن هنا تنبع أهمية الدراسات الفولكلورية كمصدر واع للمعرفة الآنية ..لأن علم الفولكلور مثلة مثل العلوم الإنسانية الأخرى لو أراد أن يأخذ موقعه الفعلي من الحياة أو الكون ، يجب أن يهتم بالإجابة على التساؤلات التالية:

كيف كنا نحيا معاً _ كيف نحيا معاً _ كيف ينبغي أن نحيا ؟

المساجد كقيمة ثقافية

إن الحضارة الإسلامية مثلما تدين لثقافتها ، تدين لأمة الإسلام .. إذ يمكن أن نلمس أثر هذه الثقافة على أشكال التعبير المادي في حياة الإنسان ، فهو وراءها أولاً وأخيراً .. إذ أن لكل جانب روحي أو معنوي شكله المادي .. ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر " المسجد أو الجامع – دار العبادة " بوصفه الشكل المادي لوحدة العقيدة الإسلامية ، كما سن سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله صلوات الله والسلام عليه ، مع بناء مسجد جامع للعباد (1هــ./622 م ) في" قباء " بـ"المدينة المنورة".. وبعد ذلك تعددت أشكال البناء المعماري ،وبرع الصانع والحرفي في تشيد وتزين وتجميل بيوت الله .. مع حرصهم على الإبقاء على عناصره الأصلية ،والأساسية من "قبلة" و"منبر" و"محراب" ..إلى جانب "المأذنة" و"القبة " .. وهكذا أصبح "المسجد بيتاً للعبادة يرفع ويذكر فيه اسم الله .. بل ورمز الوحدة العقيدة الإسلامية .. تصديقاً لقوله تعالى :

(..وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) الآية 18 من سورة الجن.

ومثلما حرص الإنسان على تجميل بيته من الداخل ومن الخارج .. حرص أيضاً الإنسان المسلم على جعل مجالات الإبداع الحرفي أو الصناعي من زينة وزخرفة .. قاصراً على العناصر الثانوية من بناء المساجد كالقباء ، والمآذن ، والسلالم ، والعقود ، والأبواب والحدائق والنافورات ..إلخ .. ولهذا يظن البعض خطأ أنه ليس هناك تشابه بين المسجد الذي نشيده الأن داخل أي بلد في نجع أو قرية أو مركز أو مدينة أو في عمق الصحراء أو الريف ، أو على التلال أو الجبال والهضاب.. وبين "مسة قباء" و " المسجد الأموي الكبير في دمشق "  والمسجد الكبير في قرطبة والمسجد الأزهري في القاهرة ..وهذه المساجد التي تشتهر جميعها بأعمدتها الرخامية أو يظن البعض أنه لا تشابه بين هذا وذاك ، وبين مسجد سامراء في العراق ،وأبن طولون في القاهرة ، واللذان يشتهران بمآذنهما الحلزونية ..وغيره وغيره من بيوت الله التي شيدت وستبنى في أي مكان أو زمان ، ومهما كانت فقيرة أم غنية عملاً بقوله تعالى:

( .. في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه..) الآية 36 من سورة النور.

من مأثوراتنا الأدبية الشعبية

وإذا كان الباحثون عرب ،وغير عرب .. قد شغلوا بدراسة المجتمعات الثقافية العربية فقد ربطوا بين الإبداع الإنساني الفني والدين .. حتى حادوا عن الصواب ،حينما ظنوا أن الدين الإسلامي قد حرم الفنون ..والحقيقة أن الإسلام يفرق بين نوعين من أنواع "اللعب" متصلان. ولا ينفصلان. لأن اللعب الطبيعي الذي يولد به الإنسان يصل إلى قمته ،وذروته حينما يصبح فناً ..أما أن يتصل "اللعب" إلى حد "اللهو" أي أن يتخذه الإنسان سبباً ينشغل به عن ذكر الله.. فالنتيجة أن خرج الرأي بتحريم الفنون وأستشهد البعض بالآية القرآنية رقم 36 من سورة محمد ..وصدق الله العظيم الذي يقول جل شأنه( ..إن الحياة الدنيا لعب ولهو.. )

ومن ثم ،الفنون وإن اختلفت كمنتج إبداعي ،وموضوع ثقافي ،هي عبارة عن محاكاه. والمحاكاة قدرة فطرية، وجزأ لا يتجزأ من ثقافة شعب أو أمة.. فالفنون مثلها مثل اللغة والعادات والتقاليد والأخلاق والأعراف.. وجميع القوى والمبادئ الإلاهية والوضعية التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً نافعاً في المجتمع.

وإذا ما توقفنا أمام فنون الأدب الشعبي بوصفها فناً من "فنون المحاكاة" ..فسنجد أن من خير نماذجه ، كتاباً عربياً ،مدوناً ومحفوظاً ومطبوعاً ومتداولاً .. إنه كتاب " كليلة ودمنة" الذي لا يقل أهمية بحكاياته الشعبية عن الكتاب الذائع الصيت "ألف ليلة وليلة" ..والذي بهر هو الآخر بحكاياته الشعبية في نسختها العربية ،شعوباً عربية وغير عربية ،إسلامية وغير اسلامية ..دون أدنى تميز بين حكايات ذات أصول فارسية أو عراقية أو شامية أو هندية أو مصرية .. تأكيداً على أهمية العلاقة بين الإبداع الفني من جهة ،والتذوق الفني من جهة أخرى .. أو ما نسميه انتخاب واختيار. أو قبول واستحسان النفس أو الذات الجماعية لشعب من الشعوب أو أمة من الأمم ،واستخدام الفنان لأدواته الفنية على اختلاف طرق وأساليب عرض أو إعادة عرض الفنان الفرد ،أو مجموعة الفنانين لتجربتهم الجمالية ..سعياً نحو تحقيق الهدف الأهم ،والأعم ،وهو التقاء الفنان /المرسل. بالمتلقي/المرسل إليه. بغرض إشباع رغباته الفنية بما لا يخل بنسق القيم.. أي إرضائه على المستوى الإنساني والثقافي الإسلامي.

والحقية أيضاً ، أننا حينما نتوقف أمام مثل هذين الكتابين "ألف ليلة وليلة" و"كليلة ودمنة" فذلك لأنهما من مأثوراتنا الأدبية الشعبية العربية ، التي تتشابه في الملامح الفنية الأدبية .. فهما مثلاً :يشتركان في وجود رواية ،ورواية إليه.. في الكتاب الأول "ألف ليلة وليلة " نجد الأمية "شهرزاد" والملك "شهريار" ..أما في الثاني :الراوي هو الحكيم الفيلسوف "بيدبا" والراوي إليه هو الملك "دبشليم".. كما أن كلا من حكايات "كليلة ودمنة" وليالي كتاب "ألف ليلة وليلة" لم يؤلف ليقرأ فقط .. أو أن يحفظ مثلاً بدور الكتب أو على أرفف المكتبات العامة والخاصة أو أن ينساه البعض حيناً أو يتذكره البعض حيناً آخر.. لأن القصد من وراءهما كان في الأصل وإلى الآن ، تسلية الناس بمجموعة من الحكايات التي تتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع البيئات الاجتماعية الثقافية المختلفة.. وإذ أقبل الناس على هذا النوع من الحكايات التي تجمع بين عوالم إنسانية وعوالم غير إنسانية.. ولم ينشغلوا بالرغبة في تتبع مصادرها أو معرفة من مؤلف تلك الحكايات التي إمتزج فيها الواقع مع الخيال وأستطاع معها الفنان المحاكي أن يتعدى أو يخترق حدود زمان ومكان الفعل في الحكاية حتى كاد أن يصبح الخيال حقيقة.. خاصة بعد أن خضعت الحكايات لقوى ومبادئ الثقافة الإسلامية المستمدة من آيات وسور بينات في لوح محفوظ:

(... الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ، ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم نذير وبشير.. ) الآيات 1-2 من سورة هود.

    

المراجع:

1-     انظر لمزيد من التفصيلات: محمد محمود الجوهري (د): علم الفولكلور- الأسس النظرية والمنهجية-ط1 –ط4- دار المعارف مصر (1981م).

2-     انظر لمزيد من التفصيلات: هانس بيتر مارتين, هار الدشومان- فخ العولمة- ترجمة عدنان عباس علي (د.) عالم المعرفة (238) المجلس الوطني- الكويت- أكتوبر 1998م.

3-     انظر لمزيد من التفصيلات : مايكل كاريذرس- لماذا ينفرد الانسان بالثقافة؟ الثقافة البشرية- نشأتها وتنوعها- ترجمة شوقي جلال- عالم المعرفة (229) المجلس الوطني- الكويت يناير 1998م.

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,322,767