في خطوة تسعى لتجذير خطوات راسخة للمسرح البابلي , توجَ مؤخراً ( نادي المسرح في بابل ) مُجمل أنشطتهِ وفعالياتهِ التي بدأها قبل عامين بإقامة ( مهرجان بابل المسرحي الأول _ دورة الفنان الراحل حامد خضر ) تزامناً مع الإحتفال بيوم المسرح العالمي لعام 2013 وبمُشاركة أربعة عروض مسرحية سعت بمُجملها الى تقديم جيل مسرحي بابلي شاب يسعى لإن يُفعل حركة المسرح في بابل وهو ما يصبو إليهِ نادي المسرح إنطلاقاً من بيانهِ التأسيسي  , لذا جاءت العروض مُغايرة لناحية أساليبها الإخراجية وتنوعها الجمالي حينما حوَتْ المسرحية الشعرية والبانتومايم والمونودراما وأخيراً العرض الذي يعتمد تحريك المجاميع الكبيرة . 

                       " تطبيق عملي " .. قصيدة مُمسرحة

قصيدة لأحمد مطر إخراج " عامر رحيم " إنتاج نقابة فناني بابل , تمثيل ( علي محمد ابراهيم  , سامر حكيم , كرار فاضل , فاروق فرزدق , ابراهيم اسماعيل , بشار طالب هادي ) . إعتمد المُخرج على البناء الدرامي الذي حوتهُ قصيدة ( مطر ) في بناء عرضهِ المسرحي حينما عمدَ الى مسرحتها , وقد نجح المُمثل ( علي محمد إبراهيم ) الذي بدا مُغايراً بالكامل عن مُجمل أداءاتهِ السابقة , في تقديم شخصية ( الديكتاتور ) وكان مُتمكناً من أدواتهِ الصوتية والجسدية , أسعفهُ في ذلك حركة المجموعة التي تمكنت من ضبط إيقاع العرض المُتصاعد , ومما يُحسب لمُخرج العرض , تقشفهُ الواضح في سينوغرافيا العرض لكنها كانت مُعبأة بالعديد من العلامات التي ملأت فضاء العرض بمُجملهِ .

المُغايرة في " الضباع تُغازل الوليمة "

تأليف وإخراج " رحيم مهدي " إنتاج مديرية شباب ورياضة بابل , سيناريو وإخراج : رحيم مهدي , تمثيل ) علي رياض , كمال ناصر , أحمد رياض , كرار حيدر , حسين كاظم , محمد صلاح , مصطقى حسين , حسين سعد . خالد صالح , مرتضى كاظم )  . هذا العرض كان مُغايراً في الكثير من مفاصله حينما لجأ مُخرجهِ الى الهواء الطلق كمكان لتقديمهِ مُعتمداً على عدة عناصر حاول من خلالها تأثيث الفضاء المفتوح ( السيارة _ الحبال _ الإطارات _ الدراجة النارية _ اللوحات الفنية _ جهاز الإستقبال الرقمي ) , مُقصياً الملفوظ الحواري مُعتمداً على لغة الجسد في توصيل خطاب العرض الفكري والجمالي , إذ يتحدث العرض عن وجود ( وطن / وليمة ) وثَمة ساسة فاسدين / ضباع , تُحاول إستدراج هذهِ الوليمة الطازجة , ومما يُحسب لهذا العرض , زجهِ بالعديد من المؤدين الشباب الذين يُشاركون لأول مرة في عرض مسرحي , لكننا نُشكل على مُخرج العرض عدم تخلصهِ من بقايا عروض سابقة لهُ ومُحاولة زجها في عرضهِ هذا , رُغم أن هذا يُمكن أن يؤشر إسلوبيتهِ في التقديم والطرح والمُعالجة . تضمن العرض عديداً من الصور المُمنتجة بشكل مُجتهد كانت أكثرها تأثيراً لدى المُتلقي الصورة الإخيرة حينما دخلت الدراجة النارية وسحبت كُل شيء خلفها , دلالة فعل السحق والتدمير الذي تُمارسهُ القوى المُتسلطة.

 

                         " عواء يهوذا " والتلفيق المُشاكس

تأليف : كاظم خنجر وإخراج " أحمد ضياء تاج الدين " إنتاج نادي المسرح في  بابل , , تمثيل ) تمار ميثم ). حضرت المونودراما في هذا العرض الذي كان ( مُشاكساً ) في مُجمل أنساق خطابهِ الفكري والجمالي , إبتداءاً من فولدر العرض الذي عنونَ إنتاج النص بمُفردة " التلفيق " والتي كانت صادمة للمُتلقي الذي وجدَ نفسهُ مُلتصقاً بالعرض مع حضور هذهِ المُفردة , أزعم أن المؤلف ( خنجر ) أرادَ أن يكسر حاجز الكلائشية في تقديم خطاب فكري يضرب المُقدس ويُهشمهُ وبالتالي أضحت التراكيب النصيّة والمفردات الكلامية تجلد المخيال الجمعي بجميع حواضنهِ فكرياً وإجتماعياً ولاهوتياً . لقد تمكنَ المؤدي ( تمار ميثم ) الذي بدا مُتفوقاً على نفسهِ , من أداء شخصية كانت أقرب الى صوت الشاعر منها الى الشخصية المونودرامية التي تُعاني العُزلة والوحدة والضياع , وكان ناطقاً أميناً بلسان المؤلف , لكنهُ أفصح عن قُدرات أدائية تُضاف الى رصيد المسرح في بابل كمُمثل قادر على أداء جميع الشخصيات التي تُناط بهِ مُستقبلاً وقد نجحَ في هذا , إعتمد المُخرج ( تاج الدين ) على عُدّة إخراجية واكبت الفعل الأدائي للشخصية , وفَعلْت أداءها وأسندتها وكان ناجحاً الى حد ما في عدم التضييق على الشخصية . لقد قَدمَ لنا كادر ( عواء يهوذا ) عرضاً من أهم العُروض المسرحية التي شهدتها مُحافظة بابل خلال عام كامل , كونهُ صناعة مسرحية شبابية بابلية بإمتياز .

 

نجاح " ثورة الجنون "

تأليف وإخراج : الحسين محمد فاضل نتاج قسم الفنون المسرحية في كُلية الفنون الجميلة_ جامعة بابل , , تمثيل ) مجموعة من طلبة القسم )  . من حسنات هذا العرض أنهُ قدمَ لنا مُمثلة مسرحية شابة , إستطاعت أن تكون علامة فارقة فيهِ حينما تمكنت وبنجاح من تشغيل منظومتيها الصوتية والجسدية في أفضل حال , إراد المُخرج والمُمثل الرئيسي في العرض ( فاضل ) أن يقول لنا وبجُملة بليغة ( خُذ الحكمة من أفواه المجانين ) , لقد قدمَ لنا العرض مجموعة من الوجوه المسرحية الشابة التي يُعول عليها كثيراً في ديمومة المسرح البابلي , ومما يُحسب للمُخرج قُدرتهِ الإستثنائية في تحريكهِ للمجاميع الكبيرة التي حواها العرض , الذي كان مُنضبطاً لناحية الإيقاع والفعل الأدائي . ( ثورة الجنون ) و ( تطبيق عملي ) و (الضباع تُغازل الوليمة ) و( عواء يهوذا ) , هي شطائر من الفكر والجمال قدمها نادي المسرح في بابل وبالمجان للمسرح البابلي  .

 

                                         بقلم/ بشار عليوي

 

مخرج وناقد مسرحي ورئيس نادي المسرح في بابل _ العراق

                                     الصور بعدسة : سرمد بليبل

 

 

 

 

 

 

 

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,647,893