يقولى شارلى دييه ان عروسة الطفل الصغيرة هى اصل الدمية المسرحية وعنها ولد هذا المسرح ... فالطفل يرى دميته كائنا حيا ومن خلال هذه العلاقة بين الطفل ودميته وهذا العالم الخيالى الذى يلفهما معا انبثق مسرح الدمى ، فن العرائس هذا العالم الساحر الذى يسلب عقل وقلب الاطفال والكبار.

وفن العرائس فن قائم منذ اجدادنا الفراعنة الذين الذين تميزوا بصنع عرائس لها مفاصل يمكن تحريكها وقد قدمت اسطورة ايزيس واوزريس على شكل العرائس وكانت لها اهمية كبرى لدى العامة لما بها من صراع بين الخير والشر والحب والوفاء ومن اقدم عروض العرائس ، ذلك العرض الذى كان يقدم سنويا فى احتفال كبير بفيضان النيل حيث يقدمون له عروسة غير ادمية كقربان للنيل لكى يفيض عليهم بمائه.

يمتد فن العرائس عبر العصور مرورا بالفاطميين والمماليك حيث كانت تصنع من مواد مختلفة وتمثل العادات والتقاليد التى توارثها الشعب المصرى ، ومن اشهر عرائس عصر الفاطميين عروسة المولد المصنوعة من السكر وبملابس راقية زاهية ، وخدم فن العرائس كذلك الديانة المسيحية حيث استخدمته الكنيسة لنشر الوعى الدينى وتقديم المواعظ وصياغته دراميا كمسرحية الدموع التى تزرف من العيون ومسرحية السامرى الصالح وسير بعض شهداء المسيحية فى العصر الرومانى.

ولا يمكن فى إطار الحديث عن فن العرائس ان نغفل الفن العرائسى " خيال الظل " حيث ظهر فى مدينة ملايو الصينية فى القرن الاول قبل الميلاد وانتقل الى مصر مع التجار عن طريق الهند وفارس فى اواخر الحكم الفاطمى ، تبنى فن خيال الظل الشاعر ، خفيف الظل الطبيب " ابن دانيال " وقدم قصصا عربية شهيرة مثل عنترة بن شداد وابو زيد الهلالى ولم يوقف انتشار خيال الظل الا فن السينما الذى جذب اهتمام الناس ومع اضمحلال فن العرائس الخيال اخذت شخصية الاراجوز تنمو سريعا وتتبلور لتحتل مكان خيال الظل وكانت مسرحيات الاراجوز بقصد التسلية لا التربية.

ثم يأتى بنا الحديث عن نشأة مسرح القاهرة للعرائس فى مصر حيث جاءت فرقة العرائس الرومانية " تساندريكا " عام 1958 لتقدم عرض الاصابع الخمسة وقد حازت على اعجاب الجمهور فاتجهت وزارة الارشاد فى عهد الوزير فتحى رضوان بطلب خبيرتين من هذه الفرقة الرومانية ، وتم نشر اعلان بالصحف عن تكوين فرقة للعرائس ونجح 24 طالبا وتم تدريبهم على تحريك العرائس ثم تم تصفيتهم الى 9 فقط وهؤلاء الفنانون العظام الذين قام على اكتافهم مسرح العرائس وفى الغرفة رقم 25 بدار الاوبرا عرضت اول مسرحية عرائسية بمصر بعنوان " الشاطر حسن " تأليف صلاح جاهين ديكور د. ناجى شاكر ومن اخراج دورينا تناسيسكو ثم قدمت الفرقة عام 1960 مسرحية الليلة الكبيرة تأليف صلاح جاهين عرائس د. ناجى شاكر ألحان سيد مكاوى موسيقى على اسماعيل ومن أخراج الفنان صلاح السقا وعرضت على مسرح المعرض الصناعى الزراعى لمدة 3 شهور متتالية بنجاح باهر وفى صدفة غير متوقعة يحضر العرض الرئيس جمال عبد الناصر وضيفه الملك محمد الخامس ملك المغرب ويطلب الرئيس من الدكتور ثروت عكاشة بناء المبنى الحالى لمسرح العرائس بحديقة الازبكية وكلفته الدولة حينها اكثر من مائة الف جنيه ليصبح بحق اول مجمع لمسرح العرائس بالعالم وتتوالى نجاحات مسرح القاهرة للعرائس على مر السنين والاعوام " يتم هنا استعراض اهم العروض العرائسية بالمسرح " وقد حصلت هذه العروض على الكثير من الجوائز فى المهرجانات الدولية.

 

بقلم/ ماجدة عبد العليمالمصدر/ نشرة المهرجان القومى للمسرح                      العدد15 بتاريخ 24/8/2014

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,689,787