<!--

<!-- <!-- [if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

في أزمنة الاستقرار والهدوء يخيل للغالبية أن الأشياء واضحة وجلية .. لا مكان للالتباس أو التداخل بين العوالم.. كل شيء يقع ضمن حدود واضحة ومرسومة بدقة، لا يوجد ما يقبع في التخوم، أو ما هو غامض و خفي.. ولذلك تبدو للناظر مهمة الفنان أكثر سهولة... فالعلاقات واضحة و محددة وكل ما عليه فعله هو أن يتبع ما يؤمن به و ما يعتقد بصحته ليجد خيوط عالمه الفني تتشكل بهدوء ولطف وتنساب الشخصيات والأحداث في وضوح للرؤية و نقاء للصورة  .

إما في أزمنة التخبط والتقلبات الكبرى و الثورات و الانقلابات التراجيدية للمصائر فإن ذلك اليقين الطفولى بالقدرة على رصد حركة العالم وتصنيفه تتراجع و يحل محلها الشك و القلق تجاه كل ما يؤمن به الإنسان .. وبالتالي تصبح مهمة المبدع أكثر صعوبة فالعالم ليس قابعاً في مدي محدد و محكوم بل مفتتاً في التخوم التي يبدو فيها كل شيء هشاً وغير ثابت.. 

صحيح أنه من السذاجة الاعتقاد بوجود أزمنة مستقرة وأزمنة تسودها الفوضى بشكل مطلق.. ذلك أن العالم يوجد دائماً في تلك الدرجات الفاصلة بين المطلقات... ولكن يوجد على الأقل فروق في الدرجات تجعلنا نصف أزمنة ما قبل الثورة بأنها كانت أكثر استقراراً حيث كانت العلاقات واضحة و الفروق محددة وشاسعة وغير قابلة للتشكيك فيها.. فمن كان يقف ضد نظام مبارك كان يعرف بالتحديد ما يعنيه موقفه من خيارات يجب عليه القبول بها و أنحيازات وإثمان يجب أن يؤديها .. ولكن تلك الحدود الواضحة تآكلت ببطء مع الثورة المصرية المشتعلة منذ عامين.. فأصبحت العلاقات غائمة ومتداخلة للدرجة التي جعلت الأعداء يصطفون لمحاربة حلفائهم.. والحلفاء يستدرون لقاتلوا بعضهم البعض..

من هنا أصبح المسرح في أزمة حقيقية بعد انتهاء موسم احتفالات النصر التي سادت الواقع المسرحي لفترة محدودة.. فلقد أصبح من واجب المسرحي المصري أن يقدم للمتفرج عالماً هو نفسه غير قادر على الإمساك بحدوده أو اتخاذ موقف واضح منه.. فظهرت عروض كثيرة قلقه و غير قادرة على التعامل مع الواقع كما هو حال عرض (عاشقين ترابك) للمخرج (محمد الشرقاوى) و الذي يعاد تقديمه حالياً على خشبة مسرح الطليعة..

فمنذ بداية العرض وحتى نهايته يبدو العرض غير قادر على الإمساك بالواقع الذي يهدف لتقديمه ونقده كما يكشف تصنيف صناع العرض له (كبارية سياسي).. ولعل ذلك القلق يتضح في كافة أجزاء العرض بداية ببنية العرض ونهاية بالأفكار التي يتم طرحها عبر العرض ..

فبداية ببنية العرض يمكننا أن نجد قدر من الهشاشة التي تتجلى في العلاقة يين خشبة المسرح والصالة فهناك اختراق للعرض بداية بالممثل والممثلة اللذين يخترقان افتتاحية العرض التي تجمع مقاطع من نصوص مسرحية سابقة ثم ممثلي (السلطة / الأمن).. الخ الذين يخترقون العرض مرة أخرى ليقوموا بمحاولة إعادة تشكيلة بعد مجموعة مشاهد ساخرة تتناول فرضية فشل الثورة أو عدم حدوثها  من خلال نقد وسائل الإعلام و تقديم مشاهده .. ليتحول العرض من جديد لمناقشة قضايا اخرى تتعلق بالوضع العام بعد الثورة مثل الصور النمطية التي تعيق قبول التيار الإسلامي للقوى المدنية والعكس وكذلك أزمة العلاقة مع الانتخابات من خلال مشهد الاراجوز وتلخص الصراع الدائر حالياً من خلال العلاقة بين عمر مكرم ومحمد على . وبين كل تلك القفزات يتم اختراق المساحة الفاصلة بين خشبة المسرح والصالة إما عن طريق إيقاف الحدث ، وإما عن طريق أفراد الفرقة المفترضة التي تقف فوق خشبة المسرح أو عن طريق ممثلي السلطة أو المخرج.

لكن ذلك التحطيم المستمر لم يكن قادراً على تحقيق شيء غير تخليق فواصل بين اللوحات (أو المقاطع) التي يتكون منها العرض.. فهشاشة العلاقة بين الصالة وخشبة المسرح لم يتم استخدامها لدفع المتفرج ليتحول لمشارك في حل المشاكل - التي يفترض أن العرض يناقشها- كما لم يتم استخدامها لتحقيق مساحة للتأمل في ما يعرض من  تناقضات خشبة المسرح .. بل أن كل قيمة تلك الخروقات ظلت مرتبطة بغاية واحدة ومحدودة الأفق.   

وكما يبدو – مما سبق - فإن العرض يبدو قائماً على القفز الدائم بين لوحات مختلفة لتقديم رؤية للعالم عبر المشاهد التي يفترض في تقاطعها وتجاورها إنتاج معني ، لكن الأزمة الحقيقية التي يواجهها العرض هي المقاطع المتجاورة لتخليق خطاب واضح للعرض بل ظل العرض غارقاً في تفاصيل وظواهر تلك الأزمات دون اتخاذ موقف واضح أو محدد مما يعرض له .

وهو ما يتجلى أيضاً فى تلك المحاولة الدءوبة وغير المجدية لتخليق روابط بين أجزاء العرض – حيث لا قيمة لها – عبر التأكيد الدائم على وجود الفرقة أو اختلاق حكاية هامشية ومشتتة عن ممثلي السلطة الذين يحاولون السيطرة على العرض لصالح خطاب مجهول وغير واضح المعالم تماماً كما هو الخطاب المطروح من الفرقة ..

إن تلك المحاولات الدائمة لتصنيع الروابط مثلت أزمة حقيقة للعرض فقد كشفت عن تفكك عميق في بنية العرض بين تصنيع كبارية سياسي – كما يدعي العرض – و بين تخليق حكاية مركزية تهيمن على العرض.

ربما كانت مجموعة الممثلين هى أهم ما في العرض فحضور أزماتهم الشخصية (مثل تحويلهم من عمالة يومية إلي موظفين مثبتين ، أو أزماتهم كممتهنين لمهنة التمثيل ) تبدو أكثر وضوحاً و تحديداً من بقية الأزمات التي يناقشها العرض مثل قضية العلاقة بين (عمر مكرم / محمد على) التي تبدو ضبابية وغير محددة الأبعاد أو الغايات فهل هي تتناول العلاقة بين (المثقف و السلطة أم بين الثائر و الحاكم أم بين التيار الديني و العسكر أم بين متصارعين على السلطة .. الخ ) أم ماذا ؟

إن الميزة المركزية لذلك النوع من العروض التي يفترض أنها تناقش الأزمات الملحة على المجتمع وفق رؤية أيديولوجية (أو حتى نقدية) يفترض فيها أن تكون قادرة على النمو و التطور وفق المتغيرات التي يمر بها المجتمع وفق أجندتها المحددة لموقفها من  عناصر الصراع على أرض الواقع و المتلقي المستهدف لها .

لكن عرض عاشقين ترابك يبدو أنه لم يستطع بناء رؤية واضحة أو مكتملة للواقع الذي يتعامل معه فأصبح غير قادر بالتالي على التعاطي مع المتغيرات أو تحويلها إلي عناصر في تشكيله..فغرق في أزماته ولم يعد يملك سوى الكوميديا اللفظية التي تجنح في كثير من الأحيان نحو الإيحاءات الجنسية كبديل عن السخرية من الواقع الذي يبدو أن حالة التخبط و التحولات الكبيرة التي تعصف بها كانت أكبر من أن يستطيع صناع العرض الإمساك بها أو تحليلها كما أشرنا في بداية هذه المقالة .

  <!--

<!-- <!-- [if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

بقلم/ محمد سعد

جريدة/ مسرحنا

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,646,266