إن الفنان حسين جنيد رجل له مكانته فى حياتنا الموسيقية وقد لعب أدواراً متعددة كان أبرزها قيامه فى النصف الثانى من عام 1972 بتلبية دعوة الفنانة الكبيرة السيدة رتيبة الحفني–التي كانت عميدة المعهد العالي للموسيقى العربية آنذاك – لكى يكون من طلبة وطالبات المعهد فرقة لتقديم موسيقا التراث .. وبالفعل كونت الفرقة وعرفت باسم؟ فرقة المعهد العالي للموسيقى العربية؟ وقدمت حفلها الأولفى شهر مارس 1973، ثم قام وزير الثقافة الاسبق الفنان الراحل يوسف السباعي بتغيير اسمها إلى فرقة "أم كلثوم للموسيقا العربية" وذلك أثناء حفل أقيم في ذكرى الأربعين لوفاة كوكب الشرق أم كلثوم، فكان موفقاً فى ذلك إلى أبعد حد، فالتسمية الجديدة فيها معنى التكريم والوفاء لأم كلثوم، ومن ناحية أخرى أصبحت الفرقة تحمل اسماً مميزاً يحول دون الخلط بينها وبين فرقة الموسيقا العربية التى كان يقودها الفنان الراحل عبد الحليم نويرة (1916- 1985). وتقوم فرقة أم كلثوم منذ إنشائها بدور هام في نشر تراث الموسيقا العربية بين جماهير الشعب فى مصر .. وفى العالم العربي .. وأيضاً في العالم الخارجي. وقد لقيت حفلاتها منذ البداية اقبالاً كبيراً وغير متوقع من الشباب قبل الشيوخ كما حدث من قبل مع فرقة الموسيقا العربية التي أنشئت عام 1967، وكذلك فقد ساهمت فرقة أو كلثوم للموسيقا العربية بشكل إيجابي في اكتشاف الأصوات الشابة الجديدة من بين طلبة وطالبات المعهد ثم قدمتها للجماهير بشكل مشرف، وقد احتلت تلك الأصوات الآن مكانتها على خريطة حياتنا الموسيقيةومن هؤلاء نذكر: سوزان عطية – اجلال المنيلاوى – محمد الحلو – احمد ابراهيم- هشام يحيى .. وغيرهم.

والآن صديقي القارئ لنبدأ مع الفنان حسين جنيد رحلته مع الموسيقا من أولها وكما رواها لى هو بنفسه فيلقائي معه بمنزله فى حدائقالقبة بالقاهرة.

ولد حسن صلاح الدين عبد الحميد جنيد والذى أشتهر في الوسط الفني باسم (حسين جنيد) في العاشر من نوفمبر سنة 1918، بمدينة الاسكندرية وقد اكتشفت أسرتهمواهبه الموسيقية فى سن مبكرة، خاصة وأن أخاه الأكبر كان يهوى الموسيقا وتعلم عزف الكمان، كما كانت والدته تعزف العود وتجيد أداء الليالى والمواويل، وبذلك فقد أتيح لحسين جنيد منذ طفولته المبكره الاستماع الى الموسيقى العربية، وبدأ محاولاته لتعلم عزف آلة الكمان، ثم درسها بشكل منتظم على يد بعض الاساتذة الإيطاليين الذين كانوا يعيشون فى مدينة الاسكندرية آنذاك.

وفى عام 1936 تخرج حسين جنيد فى مدرسة الليسيه بحي الشاطبي بالإسكندرية، وحصل على البكالوريا وكانت دراستها باللغة الفرنسية، وحوالى عام 1939 التحق بمعهد مونتيفيردىبالإسكندرية حيث استمر فى تعلم عزف آلة الكمان. وبجانب ذلك التحق بقسم الغناء، حيث كان صوته من طبقة التينور الأول.

ولكن بعد أن اشتركت إيطاليا فى الحرب العالمية الثانية تم اعتقال الأساتذة الإيطاليون بالمعهد ثم أغلق.

وفى عام 1940 شعر حسين جنيد بموهبته في تكوين فرقة موسيقية ولما كانت مدينة الإسكندرية فى ذلك الوقت تفتقر إلى النشاط الموسيقى فقد كون جنيد فرقة موسيقية وكان هو يعزف فيها على آلة الكمان وأسماها "فرقة حسين جنيد الموسيقية" وكانت تعزف فواصل موسيقية فى الإذاعة على الهواء مباشرة، وبعد ذلك تكون فى مدينة الاسكندرية أوركسترا سيمفوني أهلى فاشترك فيه حسين جنيد كعازف كمان. وكان ذلك الاوركسترا مكون من عازفين تشيك، ويوغسلاف، وكان يشرف عليه الاديب والفنان الكبير الدكتور/ حسين فوزى – أطال الله عمره – وواصل جنيد العمل في كل من الفرقة والاوركسترا، واستمر فى دراسته للموسيقا حتى أصبح رائد الأوركسترا (أى عازف الكمان الاول به) وبعد فترة أحس حسين جنيد بأن لديه. موهبة التأليف فاتجه لدراسة التأليف الموسيقى...

وفى عام 1950 ألغيت الفرق الموسيقية الأهلية، وكان عددها آنذاك حوالى عشرة فرق يقودها كل من: محمد حسن الشجاعى وإبراهيم حجاج، وعبد الحليم على، وعطية شرارة، وعلى فراج، وحسين محمد، وفرقة الراديو الشرقية بقيادة عزيز فاضل، وعبد العزيز محمد... إلخ، فقد وجد المسئولين فى الإذاعة أن الموسيقيين المشتركين فى كل تلك الفرق يكادوا أن يكونوا نفس الاشخاص، فيما عدا فرقة حسين جنيد التى كان لها عازفوها (25 عازفاً) وكانوا يحضرون خصيصاً من الاسكندرية للقيام بالتسجيلات المطلوبة. فكونت الإذاعة المصرية فرقتين:

أوركسترا سيمفونى وفرقة الموسيقا العربية.

وعين حسين جنيد قائداً زائراً وكان يقود عزف مؤلفاته التي بلغت أكثر من ثمانين مقطوعة.

وانتقل جنيد للإقامةفى القاهرة، وبدأ فى تلحين الأغاني وكتابة توزيعها الموسيقى، وتخصص فى تلحين الأوبريتات والاستعراضات الغنائية فى معظم الأفلام المصرية، كما كتب موسيقا فيلمى (انتصار الإسلام) و (الله أكبر).

وفى عام 1962 عين حسين جنيد قائداً للكورال بالمسرح الغنائي حيث شارك في تلحين العديد من أعمال المسرح الاستعراضي، وفى تلك الفترة كان قائد الاوركسترا الفنان الراحل عبد الحليم على، وفى عام 1970 عين حسين جنيد قائداً لأوركسترا المسرح الغنائى وحصل على درجة فنان قدير.

ومن أعماله نذكر ما يلى:

أولا: برامج غنائية للإذاعة:

1. جزيرة السبع بنات – أوبريت مدته ساعة.

2. حورية – أوبريت مدته ساعة.

3. سلمى الراعية الصغيرة، شعر عبد الفتاح مصطفى.

ثانياً: شارك فى ألحان أوبريتات للمسرح الغنائى نذكر منها ما يلى:

1. الليلة العظيمة إخراج فؤاد الجزايرلى

2. ملك الشحاتين إخراج جلال الشرقاوى.

3. وداد الغازية إخراج سعد أردش.

4. الحرافيش إخراج سعد أردش.

5.  موال من مصر إخراج زكى طليمات

6. القاهرة فى ألف عام إخراج المخرج الألمانى لا يستر

7. زباين جهنم إخراج فؤاد الجزايرلى

8. ملحمة أكتوبر وقد قدمت على مدى ساعتين باستاد القاهرة 1974 فى أول احتفال بنصر أكتوبر واشترك فى أدائها كل من أوركسترا القاهرة السيمفونى والأوركسترا السيمفونى العسكرى وفرقة أم كلثوم وكورال الأطفال

وفى عام 1972 عرضت الفنانة الكبيرة السيدة/ رتيبة الحفنى عميدة المعهد العالى للموسيقا العربية فى ذلك الوقت على الفنان حسين جنيد تكوين فرقة لموسيقا التراث من طلبة وطالبات المعهد فوافق وكونت الفرقة وأطلق عليها اسم (فرقة المعهد العالى للموسيقا العربية العربية) وبعد فترة من التدريب استمرت ستة أشهر، قام خلالها الفنان حسين جنيد بتدريب مجموعة المغنيين والمغنيات وكذلك العازفين الذين يصاحبونهم وقدمت الفرقة حفلها الأول فى شهر مارس سنة 1973 واستمرت منذ ذلك الوقت فى تقديم حفلاتها وقرر قائدها أن يتيح الفرصة للطلبة والطالبات الموهوبين لأداء أعمال انفرادية بمصاحبة باقى أعضاء الفرقة من هؤلاء برز كل من :

سوزان عطية – إجلال المنيلاوى- محمد الحلو- أحمد إبراهيم- هشام يحيى وغيرهم وعندما توفيت كوكب الشرق السيدة أم كلثوم وفى حفل أقامته الفرقة فى ذكرى الاربعين لوفاتها، قام وزير الثقافة الاسبق الفنان الراحل يوسف السباعى معلنا تغيير اسم الفرقة من (فرقة المعهد العالى للموسيقى العربية) إلى (فرقة أم كلثوم للموسيقا العربية).

وفى عام 1978 أحيل الفنان حسين جنيد إلى التقاعد من المسرح الغنائى لبلوغه سن الستين، وبذلك تفرغ تماماً لإعداد برامج وتدريب فرقة أم كلثوم للموسيقا العربية .. ومنذ ذلك الحين  والفرقة تقدم موسمها فى قاعة سيد درويش للموسيقا بالهرم، بواقع حفلين فى الشهر تبدأ من الخميس الأول من شهر نوفمبر، وتنتهى فى الخميس الأول من شهر ابريل وتقوم الاذاعة والتليفزيون بتسجيل تلك الحفلات بشكل دورى، كما قامت الفرقة بجولات فى عدد كبير من محافظات مصر فنقلت موسيقا التراث الى المواطن فى مكانه لتساهم فى نشر الوعى الموسيقى لدى الجماهير فزارت كلا من الاسكندرية، طنطا، الاسماعيلية السويس، اسيوط، سوهاج، اسوان، البحر الاحمر، الزقازيق، كما قامت فرقة أم كلثوم للموسيقا العربية بقيادة حسين جنيد بعدة جولات خارج مصر زارت خلالها كلا من :

الكويت- الجزائر- اليمن- واشتركت فى مهرجان قرطاج الدولى خلال أعوام 1976، 1977، 1980.

ومهرجان الشباب فى المغرب – لندن- جنيف- فيينا- سالزبورج – بون- براج- بودابيست- روما- كندا- اليابان- أمريكا- واسبانيا.

وبذلك نجد أن فرقة أم كلثوم بقيادة حسين جنيد قد قامت وما زالت تقوم بالدور البارز والهام فى حياتنا الموسيقية العربية، ونرجو أن يستمر هذاالور ويتطور يوما بعد يوم، ولا يفوتنا أن نذكر أن المعهد العالى للموسيقا العربية بأكاديمية الفنون بالهرم هو الذى يمد الفرقة بكل أعضائها .. وعلى هذا لابد أن نشيد بالجهد الكبير الذى قامت به فى البداية الفنانة السيدة رتيبة الحفنى التى أنشأت الفرقة، وكذلك أن نحييى بكل التقدير والاعتزاز الجهد الذى تبذله حالياً بكل اخلاص وتفانى الأستاذة الدكتورة/ ليندا فتح الله عميدة المعهد العالى للموسيقى العربية والمشرفة على الفرقة 8/1/1981 والتى لا تذخر وسعاً للعمل على نجاح عمل الجميع. وظهور فرقة أم كلثوم للموسيقا العربية إنما يدل على الجهد الصادق الذى يبذله أعضاء هيئة التدريس بالمعهد وهو يعدون الطلبة والطالبات حتى ينضموا الى الفرقة فيطبقوا العلم على العمل ويواصلوا تدريبهم مع فنان قدير مثل الاستاذ/ حسين جنيد أطال الله عمره.

وأخيراً تحية خالصة للجميع مع أطيب التمنيات لهم بدوام التوفيق والنجاح. وبقى سؤال لماذا لا يتم تسجيل حفلات فرقة أم كلثوم وفرقة الموسيقا العربية وتقدم تلك الحفلات فى أشرطة كاسيت وتطرح فى الأسواق بأسعار مناسبة لتكون فى متناول كل محب لهذا الفن الأصيل وبسعر يناسب الجميع.

 

المصدر/ مجلة الفنون

السنة السادسة- العدد 26 سبتمبر 1985

 بقلم/ د. زين نصار

 

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,036,910