تشارك دولة لبنان فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى فحمل العرض اسم "كافكا وابوه والمدير والذئب والخنازير" حيث كان العمل المسرحى عن كتابات فرانز كافكا الكاتب الألمانى الذى عاش عمره يعانى من عقد نفسية بسبب قسوة والده مما كان له أنعكاسا واضحا على معظم كتابته المسرحية والتى من بينها النص المسرحى ( رسالة إلى الأب ) الذى أعد عنه هذا العرض .

     فيناقش العرض إنفصال الأب عن ابنه والضغوط والقيود الذى يفرضها الأب على هذا الأبن تحت شعار تقويم أبنه وتربيته بشكل صحيح، فكان العرض قائما على قالب درامى أساسى الا وهو رسائل لوم وعتاب من الابن لأبيه الذى رغم قوته وصلابته الا انه جعل من ابنه شخصية مهزوزه و منغلقه على نفسها.

حيث قدمت المخرجه( لينا أبيض )كافكا بشكل مختلف فقام العمل الفنى على مجموعة من التشكيلات الحركية المحملة بقدر لايستهان به من الدلالات الدرامية ، فكانت الفكرة الاخراجية قائمة على وجود شخوص عدة كلها فى النهاية شخص واحد، ولكن منهم من هو الشخص الواقعى الذى يقوم بكتابة مذكراته، والآخر هو ما يدور فى ذهن هذه الشخصية، والثالث يمثل المواقف التى يكتب عنها وهكذا كان هناك مجموعة من الممثلين الذين تم وضعهم فى تشكيلات مسرحية ذات دلالات مختلفة.

 

أما الديكور فتميز ببساطة الشكل وفخامة التعبير الدرامى، على الرغم من أن تعدد قطع الديكور فى بعض المشاهد مثل مشهد البحر لم يكن لهذا التعدد قيمة درامية، حيث أن وجود أكثر من سفينة لم يكن ضروريا وكان من الممكن الأكتفاء بسفينة واحده أوأثنين على الأكثر هذا على عكس ماكان منه فى مشهد غرفة الطعام، فكانت بساطة الديكور وتجريدة إضافة ودعم فنى لدلالة القيمة الدرامية حيث أرسلت هذه البساطة دلالات عبرت وبقوة عن لحظات تجمع العائلة وتضافرت مع النص المنطوق.

أما الأضاءة فكانت من بدايتها تقنية تتناسب وملامح التجريب لم تظلم الصالة كأعلان عن بداية العرض المسرحي كما هو معتاد بل أن العرض بدأ فى حالة من الأنارة الكاملة كان لذلك تقول بأن ما يحدث ليس منفصلا عن الجمهور الا أنه أخفى الأشارة ببداية العرض ومن ثم لم يحدث إنتباه للمشاهدين إلا متأخرا.

وجدير بالذكر أن هذا العمل الفنى كان محملا بعدة طاقات تمثيلية دعمت من فنية العمل ككل، فقد أستطاع كل الممثلين اللذين يقمون بتجسيد دور البطل أن يتشابهوا فى جوانب عدة وكأنهم شخص واحد، مثل تشابههم فى حالات التأتأة فى الكلام، وكذلك التعثر فى بعض الخطوات.

كل هذا الابداع كان منظومة فنية يقوداها مخرج واعى ، فقد استطاع الفريق ككل تمثيل بلدهم بشكل راقى خلفه وعى ثقافى وفنى.

 

أحمد اسماعيل شعراوى

طالب بالمعهد العالى للنقد الفنى

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,016,096