**تأثير المسرح العربي في مسرحياته....

من المعروف أن مسرحيات يوسف إدريس (1927- 1991) كانت ساحة لقاء لمدارس مسرحية ومؤثرات وشخصيات مختلفة: فنحن نجد فيها مسرح السامر الشعبي المصري، وتمثيليات خيال الظل، وعروض القراقوز، والكوميديا دى لارتى، والمسرح التعبيري (سترند برج وأونيل وإلم رايس) ومسرح العبث (بكيت ويونسكو)، ومسرح برادنلو الذي يثير قضية الهوية والحقيقة والوهم، والقصة العلمية والخيال الفانتازى.

هذا المسرح كان موضوع رسالة دكتوراه مقدمة من هدى محمد سليمان إلى قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب، جامعة بنها. عنوان الرسالة "تأثير المسرح الغربى فى مسرحيات يوسف إدريس"، وقد ناقشتها فى صباح السبت 15 مايو لجنة مكونة من الدكاترة محمد عناني (مشرفاً) وماهر شفيق فريد وشبل الكومى.

وفى الفصل الأول من رسالتها قدمت الباحثة تاريخاً وجيزاً للمسرح المصري، خاصة فلا عصره الذهبي (1950-1970). ويمكن تقسيم هذا التاريخ إلى ثلاث فترات :(1) البدايات (1870-1910) .. (2) عصر الملكية (1910-1952) .. (3) عصر ما بعد الثورة (1952- 1970).

والفصل الثاني يتناول مسرحيات إدريس الواقعية في إطار الاتجاه الواقعي الاجتماعي الذي ساد المسرح المصري عقب قيام الثورة (نعمان عاشور، سعد الدين وهبة، لطفي الخولى، إلخ .. ) فضلاً عن كتاب مسرحيين من جيل أسبق (الحكيم ومحمود تيمور) أدلوا بدلوهم فى تصوير الحياة المصرية الجديدة.

ويعالج الفصل الثالث اتجاه إدريس إلى التجريب في مسرحيتيه "الفرافير" و"المهزلة الأرضية" واستخدامه بعض أشكال المسرح الطليعى حيث يجمع بين بعض أساليب مسرح العبث وملحمية بريخت وتقنيات براندلو.

والفصل الربع مخصص لمسرحية إدريس ذات المنحى التعبيري "المخططين". إن الاتجاه التعبيري، الذي يركز اهتمامه على دخائل النفس، لا يهدف إلى التعليم (شأن مسرح بريخت) ولا إلى التسلية (شأن الكوميديا دى دلارتى) ولا إلى التصوير الواقعي (شأن ستانسلافسكى فى مناهج إخراجه) وإنما هو معنى بمسرحة الصراعات الداخلية واليقظة الروحية والعالم الباطنى للشخصيات.

واتجاه إدريس إلى الفانتازيا الخالصة في مسرحية "الجنس الثالث" هو موضوع الفصل الخامس من الرسالة.

وقد بينت الباحثة أن إدريس تحول إلى كتابة المسرح بعد أن رسخت أقدامه على أرض القصة القصيرة (كان صدور مجموعته القصصية الأولى "أرخص ليالي" في 1954 حدثاً مهماً).

وأفادت الباحثة من مقالات إدريس الثلاث المنشورة، منجمة، فى مجلة "الكاتب" عام 1963 تحت عنوان "نحو مسرح مصري"، وهى بمثابة مانيفستو إدريس الذي يوضح فكره وأهدافه، شأنه في ذلك شأن كتاب "قالبنا المسرحي" لتوفيق الحكيم.

وأغلب أحكام الرسالة صائبة متوازنة، على أن فيها ما قد يختلف معه المرء، فهي مثلاً تعد مسرحية الحكيم "الأيدي الناعمة" مسرحية فلسفية مثل "أهل الكهف". ولست أرى في "الأيدي الناعمة" فلسفة تذكر، فإنما هى كوميديا خفيفة أو مسرحية اجتماعية تؤكد ضرورة العمل – الذي لم تتعود عليه ارستقراطية العهد البائد – في مجتمع ما بعد ثورة 23 يوليو 1952.

وترتكب الباحثة بضع هفوات، كأن تسمى مسرحية الحكيم "مصير صرصار" مصرع صرصور، وتسمى مسرحية رشاد رشدي "بلدي يا بلدي" بلادي يا بلادي، وتنسب مسرحية "قهوة الملوك" إلى فتحي رضوان وهى للطفي الخولى.

على أن الرسالة، بالرغم من هذه الهنات وغيرها، عمل علمي يضيف جديداً إلى موضوعه. وقد حصلت صاحبتها، بعد مناقشة علنية دامت ثلاث ساعات، على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى.

 

بقلم / د. ماهر شفيق فريد

المصدر/ مجلة الإذاعة والتليفزيون العدد 3928

26 يونيو 2010

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,699,128