**كان يطالب بنقل ثقافة الاقاليم الى القاهرة لما فيها من ينابيع الفن.

المفكر المسرحى د. على الراعى كانت رؤيته للعالم من خلال النقد وكانت الكتابة حياته فهو احد أهم النقاد المسرحيين الذين قربوا " عبر مقالاته النقدية " الفنون المسرحية من الجمهور واحتفى احتفاء ملموسا بالابداع الشعبى من خيال الظل الى احتفالات الموالد و الاراجوز وغيرها بأعتبارها ابداعات معتبرة معبرة عن شرائح مهمة من المصريين ترى فى هذه " الفرجة " بهجة وساعات نقاء وتطهير .... صحيح أن هذا الناقد المسرحى الأشهر د.على الراعى له بصماته الابداعية المتعددة عبر الراديو ومديرا للفنون المسرحية والموسيقى بوزارة الثقافة ورئيسا لمؤسسة المسرح والموسيقى فى مصر وعضوا فى لجان تحكيم دولية مشرفا على معاهد الفنون ( السينما / التمثيل / المسرح / الكونسيرفتوار / الباليه ) بأكاديمية الفنون وأستاذا للنقد المسرحى ... ولكن مقالات الكبير د. على الراعى فى صحيفة الاهرام جعلت هذه المقالات نبراسا للمبدعين تمثيلا وكتابة واخراجا وتذوقا وكيف " لا " وقد انتقلت الكلمة عبر الاهرام الى مئات الالاف من عشاق المسرح وعشاق الكاتب الملتزم الصادق المدقق والواعى الراعى ....

كتب عنه المسرحى الكبير الفريد فرج يقول : كان الدكتور على الراعى ( 1920-1999 ) من أصحاب الفضل فى أعادة بناء المسرح فى نهضته بمصر ، مع أصحاب الفضل فى الستينيات : ثورت عكاشة وعلى باكثير ويحيى حقى وأحمد حمروش . ولكل منهم دور فى التخطيط لنهضة المسرح وكان للراعى دور القيادة الفكرية والتنفيذية للمؤسسة العامة للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية منذ تأسيسها عام 1960 الى أن غادرها بقرار مفاجىء وغير مفهوم عام 1968 .

وقد أنتهت المؤسسة سنه 1960 من المسرح القومى ودار الأوبرا فاضيفت اليهم فى عهده الفرقة القومية للفنون الشعبية والسيرك القومى والأوركسترا السيمفونى والفرق الأستعراضية والغنائية وفرقة الباليه وفرقة الأوبرا ومسرح العرائس ومسرح الطلعية

" الجيب " وأنضمت الى المؤسسة فرقة رضا للفنون الشعبية وفرق المسرح الكوميدية والمسرح الحديث ثم أضيفت فرقة الموسيقى العربية ، وأنشئت بالمؤسسة أدارة للمسرح الأقليمى قبل ضمها للأدارة العامة للثقافة الجماهيرية.

ورغم هذا الأنجاز الكبير فقد نجا الكاتب والمفكر من الغرق فى الأوراق البيروقراطية (!) وكان يخصص من وقت مكتبه ساعتين فى اليوم لمراجعة الأوراق وكتابة المذكرات والقرارات أو للاتصال ومناقشة التنفيذ حتى اذا دارت عقارب الساعة الى الحادية عشر قبل الظهر يصبح مكتبه خاليا من أى ملفات أو أوراق ويتفرغ الأستاذ للقاءات الفنية والفكرية أو لمراجعة الصحف والمجلات الثقافية والمسرحية العالمية أو للبحث والأعداد الفنى للمشاريع.

وقد كان للدكتور الراعى فضل التوجيه للاهتمام بجيل جديد من المخرجين والكتاب فى قطاع الدراما والتعريف بأحدث الأتجاهات العالمية وأكتشاف الجانب الفنى لمسرح توفيق الحكيم فى كتابه ( الحكيم فنان الفكر والفرجة ) وبالنسبة للأتجاهات العالمية الحديثة فقد حرص الدكتور الراعى على أنشاء مسرح الجيب التجريبى ودعوة المخرجين لأكتشاف أحدث التيارات ( بمسرح العبث ) للكاتبين يوجين يونسكو وصمويل بيكت والمسرح الملحمى للشاعر الألمانى برتولد برخت والكاتب السويسرى دورنمات كمان كان له فضل أثارة الأهتمام بالمسرح الأمريكى الحديث للكاتب " يوجين اونيل " و" ارثر ميللر " و" تنيسى وليامز " والمسرح الوثائقى للكاتب الألمانى " بيتر فايس ".

وقد كان الراعى أحد أهم المؤرخين للمسرح العربى وضع الكاتب المرجع المهم فى هذا الموضوع ( المسرح فى الوطن العربى ) ( 1980 ) كما أنه لم يبخل على قراءه بدراسته الاولى فى بعثته ( جورج برنرد شو – أصوله الفنية والفكرية ) ( 1965 ) وله كتاب شيق هو فنون الكوميديا من خيال الظل الى نجيب الريحانى ( 1971) ويعتبر مرجعا لهذا الفن الكوميدى الذى يتسابق فى مضماره الكثيرون من الممثلين فكأنهم فى ( سباق ماراثونى للفكاهة ).

علم و فن

 

كتب عنه الناقد نبيل فرج قائلا : بينما كان النقاد والكتاب وعلى رأسهم لويس عوض يتباهون بثقافة العاصمة ويطالبون بنقل ثقافة القاهرة الى الأقاليم كان على الراعى يطالب بالعكس على خط مستقيم أن تغذى " ثقافة الأقاليم " أو " ثقافة الريف " العاصمة وتساعدها على بناء صرح الثقافة فى بلادنا ليقينه بأن فى الريف من المجد والتحضر ما هو أفضل بكثير ما فى المدن الصاخبة وفيه أيضا من منابع الفن ما يستحق أن نفخر به ولو أن الراعى كان يملك من الخبره بتاريخ الفنون ومن ثقافته العربية والأجنبية ما يمكنه من أقامة الحجج القوية على سلامة رؤياه لما وجد اذان صاغية تقبل ما يدعو اليه ولما وجد المسرح المصرى المعاصر تجارب تطبيقية تحقق بعض أشكاله الاصيلة التى طرحها على الراعى فى دراسته عن تراثنا الشعبى والقديم أيمانا منه بأن الاهتمام يبدأ من الأهتمام بالنفس وتتمثل هذه الأشكال التراثية عند على الراعى فى المقامة والرواية وخيال الظل والعرائس والبابات الى قصص الهزل والنوادر والمضاحك فى بلاط خلفاء الدولة العباسية الى الملاهى الشعبية والسامر وغيره من التجليات المسرحية وفنون الفرجة التى بسطها على الراعى فى كتاباته و عمل على أحياءها حين تولى رئاسة مؤسسة المسرح حتى يكون المسرح غذاء من لا يقرأون ومن يريد أن يتاكد من غزارة علم على الراعى عليه أن يراجع أنتاجه النقدى و سيلمس بيده فيض معارفه التى تدل عليها مأخذه على ثقافة كتاب المسرح وأتهامه لهم بقلة المعرفة بتراثنا الكوميدى عبر مئات السنين ولم يسلم من هذا الأهتمام حتى الفريد فرج الذى نعته الراعى فى أحدى مقالاته التى نشرها فى " روزاليوسف " فى أول مارس 1971 بالجهل بهذا التراث، أما بالنسبة للتراث العالمى فكان الراعى يجد منجزات هذه الأشكال الفنية للفرجة فى عروض أعياد " ديونيروس " المسرحية فى العصر اليونانى وفى أعمال بلوتس اللاتينى وفى مسرح العصور الوسطى وفى مسرح شكسبير نفسه والكوميديا دى لارتى .

وهناك  أيضا الطقوس المسرحية القديمة التى حفلت بها مسارح الشرق الاقصى فى الهند والصين واليابان وأندونيسيا وفى الظواهر المسرحية فى جنوب أفريقيا.

زوجته السيدة جميلة كامل كاتبة الأطفال ورئيسة تحرير مجلة ميكى السابقة تقول عنه : كان دكتور على الراعى يرى العالم من خلال النقد وكانت الكتابة النقدية هى كل حياته كان يكتب ويقرأ يوميا ما لا يلق عن أربع أو خمس ساعات والنتيجة أنه ترك لنا عشرات المقالات المهمة التى سنقوم بتجميعها فى كتب هذا بالأضافة لبداية أكثر من كتاب... كان الراعى وحتى أخر يوم فى حياته يستيقظ مبكرا وبعد أن يتناول أفطاره يغلق على نفسه غرفة المعيشة ويجلس على كرسى الانتريه ويضع أمامه مائدة صغيرة فلم يكن يحب الجلوس الى المكتب ثم يبدأ فى الكتابة لمدة ساعتين أو ثلاث على الأكثر ليكون أنهى مقاله وما لا يعرفه الكثيرون أنه يكتب المقال مرة واحدة دون أعادة أو تبييض كما كان الشطب فيما يكتب نادرا وقد كانت لديه موهبة التركيز الشديد كذلك كان يفعل أثناء أعداد رسالة الدكتوراه فكان يكتب ما يريد فى وقت قصير وكان يساعده على ذلك أنه منظم جدا فقبل أن يبدأ فى الكتابة يضع بجواره المراجع التى سيحتاجها وكان له نظامه الخاص فى مكتبته فلم تكن منظمة بطريقة تقليدية انما كان هو وحده الذى يعرف طريق كل ورقة فيها ، وعن الكتب التى كان يستعد شيخ النقاد لاصدارها تقول : كان الراعى غزير الانتاج فقد كان يجهز لاكثر من كتاب منها : كتاب عن اهم الوجوه فى القرن العشرين و منهم فتحى رضوان وسعد الله ونوس و كتاب عن المضحكين واخرى عن الاذاعيين القدامى و قد اتم جزءا منه بالفعل وكان يعد كتابا اخر عن الكاريكاتير هذا بالاضافة الى عشرات المقالات فقمنا بجمع ما يخص المسرح فى كتاب كتب مقدمته سعد اردش و سيصدر قريبا بالاضافة الى كتاب اخر عن رواد الشعر الغنائى مثل احمد رامى و اهم المغنيين الكبار مثل ام كلثوم و محمد عبد الوهاب و سيصدر قريبا عن دار الهلال و قد كتب مقدمته الشاعر فاروق شوشه .

 

يرى الوجود جميلا

 

 ابنته الكاتبة المبدعة ليلى الراعى تقول : كان والدى مهتما بتقديم الوجوه الجديدة ليس على مستوى مصر فقط انما ايضا على مستوى العالم العربى و كان يهتم بالدرجة الاولى بغير المعروفين خصوصا من الشباب الذين لم يجدوا من يقدمهم وكان هؤلاء الشباب يفرحون ويندهشون عندما يجدون الراعى يكتب عنهم بشكل واسع فى الاهرام وبعناوين تلفت النظر اليهم كان والدى يرى ان مهمته هى التفتيش عن العمل الجيد وتقديمه للناس وكان يقلق عندما لا يجد عملا جيدا يقدمه وعندما يجد العمل الجيد يفرح جدا ثم عكف عليه ليقراه بعد ذلك يكتب مقاله فى ساعتين و تضيف ليلى الراعى لم يكن والدى يكتب عن العمل الذى لا يعجبه ولا يهاجم احدا مطلقا ولم يكتب عن مثالب عمل ما وكانت له نظرية اسمها النقد الجميل اى الكتابه عن ما هو جميل فقط فكان والدى مثل الجواهرجى الذى يفتش عن الجوهر الجميل فيصقله ثم يقدمه للناس و تضيف الابنه الموهوبة عن والدها الموهوب و المعلم دكتور الراعى تعلمنا من ابى ان على الشخص ان يسعى للنجاح و الا يجلس لينتظر لهذا شق كلا منا طريقه بنفسه فاختى لميس طبيبة نفسية واخى احمد دكتور باطنه بمعهد " تيودور بلهارس " ويهتم كثيرا بالسياسة وهكذا فاننا جميعا نهتم بالثقافة و نهمتم بالجامهير و هذا من تاثير والدى غير المباشر علينا فكان يعلمنا الثواب ثم يتركنا نختار بحرية انه العطاء الصادق الصادر من القلب و بالتالى فيضه لا ينضب ولهذا فتبقى مقالات و كتب د. على الراعى منارة فى سنوات المسرح و الابداع .

 

قرات لك / هالة مرعى مجلة نصف الدنيا العدد 106220/60/2010

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,699,125