بقلم/ ايريس نظمى

كنت قد التقيت بالفنان الكبير عدة مرات في قصره بالهرم الذي يعتبر تحفة فنية.. وقد علقت فيه شخصيات مسرحياته مثل راسبوتين وغيرها.. كلامه لا يخلو من المرح والدعابة .. أما آخر مرة التقيته فيها وكان قد بلغ سن الشيخوخة فكان في مكتبه بشارع نجيب الريحاني بعماد الدين شارع الفن زمان.. نفس الشارع الذي أسكن فيه ولم أكن أعلم أن له مكتبا هنا.. وجدته ينتظرني في هذا المكان المظلم الكئيب الذي يبدو أنه لم ينظف منذ سنوات..وقد غطي التراب الأثاث.. وأحسست أنه فألا ينبيء بالنهاية.

من منا لا يعلم المغامرات العاطفية لابن الباشوات يوسف بيه مع معظم الفنانات اللاتي عملن معه.. وأيضا بنات الذوات.. فقد كانت النساء تحب النجوم المشهورين مثل عبدالوهاب ويوسف وهبي.. وغيرهم.. وقد كان يوسف وهبي معشوق النساء رجلا غير عادي. والمعروف أنه تزوج من المليونيرة عائشة فهمي أغني امرأة في مصر في ذلك الوقت وكان لا يزال في بداية حياته الفنية.. وكانت تسكن قصرا في الزمالك يطل علي النيل وأصبح الآن صرحا للفن.. هذه المرأة ساعدته وقدمت له الكثير لبناء مسرح رمسيس الذي أغلق بعد طلاقهما فقد كانت تغار عليه من النساء المحيطات به.. ليعلن افلاسه بعد ذلك.

أرسلت لي الكاتبة د.لوتس عبدالكريم آخر كتبها بعنوان
»يوسف وهبي.. السيرة الأخري لأسطورة المسرح« الذي صدر عن أخبار اليوم وكتبت مقدمته نوال مصطفي رئيسة التحرير.


أعرف أن د.لوتس عبدالكريم امرأة ارستقراطية تحب الفن والأدب
.. كما تقوم بتأليف كتبها عن السير الذاتية  للمشاهير من الأدباء والفنانين.. وكانت أيضا صديقه لبعض أفراد الأسرة المالكة فكتبت كتاب »الملكة فريدة وأنا« وأقامت لها معرضا عرضت فيه لوحاتها ووفد اليه الكثير من الفنانين.. كما كتبت عن الأميرة فريال ابنة الملك فاروق التي عاشت طوال حياتها في الخارج وعانت من الغربة.. وعملت هناك كجليسة أطفال.. جاءت فريال بعد غياب طويل حينما سمح لها.. لتصحيح الأخطاء التي كتبت ونشرت وقدمت كمسلسل عن أبيها الملك فاروق.


دعتها لوتس في منزلها
.. كما دعت يحيي الفخراني وزوجته لميس جابر كاتبة المسلسل وبعض كبار الكتاب.. وربما كان الهدف من هذه الزيارة هو تصحيح ما شاهده الناس عن شخصية والدها الملك فاروق.. وكان آخر لقاء وبعده بشهور توفيت الأميرة فريال ودفنت بمدافن الأسرة المالكة في مصر..

نعود الي يوسف وهبي صاحب المغامرات النسائية كما تقول د.لوتس.. فقد كانت قريبة منهم هو وزوجته السيدة »سعيدة« ابنة البشاوات التي تركت أهلها وأولادها الخمسة لتتزوج الذي أحبته حبا شديدا وعاشت معه آخر العمر.. و من قبلها عائشة فهمي ومن قبلهما امرأة أجنبية كان يقول عنها »انها امرأة للجميع.. وزبالة المجتمع« وقد قدمت لوتس اهداء كتابها الي الزوجة »ماما سعيدة« التي كانت بمثابة الأم الروحية التي لم تلدها.

كان يعالج نفسه بجلسات تحضير الأرواح  أما ما كنا لا نعلمه عن يوسف وهبي انه كان يؤمن بالأرواح ورسائل العالم الآخر.. فقد حضرت معه السيدة لوتس عبدالكريم جلسات تحضير الأرواح.. وكانت تذهب معه الي الجليسة وتسمع وتحاول أن تفهم كل ما تهمس به.

 

 

وحينما مرضت خطيبة عبدالحليم حافظ وكان مرضا ميئوس منه وفشل الأطباء في الخارج في علاجها  أخذها يوسف وهبي الذي حزن علي الفتاة الجميلة حزنا عميقا.. أخذها وأمها وحليم بسيارة خاصة في رحلة طويلة الي الطبيب الروحاني.. تقول لوتس.. أذكر أن الفتاة الجميلة تعذبت كثيرا في هذه الرحلة الطويلة.. وشاهدت بعيني العملية..و يد الطبيب تهتز في الهواء بمشرط وخيوط لا مرئية..  وظل حوالي ساعة حتي هدأت  تماما.. وفي رحلة العودة كانت تتكلم وتبتسم وقد تغير مزاجها.. ولا أدري سر التغيير.. هل هو علاج حقيقي أم ايحاء نفسي.. لكنها توفيت بعد عودتها الي مصر بأشهر قليلة.
كان يوسف وهبي كلما اشتد به الألم في سنواته الأخيرة في سويسرا ومصر يقرأ القرآن والانجيل ويقارن.. ثم يقول  أجد الوعيد والتهديد في القرآن.. ثم أجد الرحمة والصفح والغفران في الانجيل.. تري ايهما اتبع وبه اقتنع انني بحاجة الي الرحمة والغفران.. وقد اقترفت ذنوبا استحق بها عقاب الله.. ومهما تعذبت فإن ذلك لن يكفر عن ذنوبي حضر يوسف وهبي جلسات علاج الأمراض لوسطاء.. فيقول: »في لندن وفي عام ١96١ وقع لي ما هو أغرب.. حيث أجري لي الدكتور »تانر« أشهر جراح في لندن في مستشفي لندن كلينيك جراحة لازالة المرارة.. وما أن مضي يومان حتي أخبرني الجراح أن الجرح قد أصيب بصديد ولابد من المسارعة في علاجه خشي التسمم.. وبدأوا يغلسون الجراح بالمطهرات وأصبحت في شبه غيبوبة.. حتي زارني سير انجليزي نائبا عن "هاري ادوارذ" الطبيب الروحي الشهير وتلمس الجرح من الخارج بيد مرتجفة شعرت كأنه مسني تيار كهربائي.. وفي تلك الليلة أخبرتني الممرضة المعالجة انه لم يعد هناك أثر للصديد.. أعلم أن هناك من لا يؤمن بوقوع هذه الخوارق.. فقلت أن الخوارق لا يصدقها إلا من رآها رؤي العين.

وقد روي يوسف وهبي للكاتب قصة ابنة زوجته "بثينة" التي ماتت في حادث وحزن عليها حزنا شديدا دفعه للذهاب الي وسيطه تجسيد الأرواح في لندن لاقي فيه "بثينه" التي صاحت قائلة له »هالو دادي«.. وأضافت أنها سعيدة جدا وتمارس هوايتها في تجميع طوابع البريد.

 

و قد روي يوسف وهبي انه قبل حادث اسمهان طلب منها أن تصحبه مع زوجته الي الاسكندرية ولكنها رفضت.. وذهبت في سيارة مع صديقتها ماري قلادة الي رأس البر طلبا للراحة.. وكانت الفاجعة.. غرقت أسمهان وصديقتها.. ونجا السائق الذي اختفي تماما.
ففي أثناء تصوير فيلمه الشهير الذي انتجه وأخرجه »غرام وانتقام« بطولة أسمهان ويوسف وهبي وأنور وجدي وزوزو ماضي ومحمود المليجي وبشارة واكيم.. لم تكن الفجيعة في نهاية الفيلم الذي لم يكتمل.. فاضطر يوسف وهبي لتغيير مسار الفيلم لتموت البطلة في النهاية.. وكانت جملة من أشهر الجمل التي قيلت في السينما وقالها يوسف وهبي "سهير.. لحن لم يتكمل".

 يقول: »عندما كنت جالسا في منزلي سمعت صوتا يناديني.. "يا يوسف".. نظرت ولم أر أحدا.. ثم وجدت أمامي شكلا أبيض يقول لي "مبروك" قلت ليتك كنت معنا..
.. قالت سأكون معكم غدا وأجلس في المقصورة الي جوار الملك. وفي الليلة جاء الملك فاروق وقال "مبروك".. وادركت أن اتصالا روحيا مع أسمهان حدث لي.. ووضعت باقة زهور في المقصورة.. وصعدت الي المسرح وقلت أسمهان موجودة معنا في المقصورة قوموا واقرأوا الفاتحة.

ان كتابة »"السيرة الأخري لأسطورة المسرح".. كتبته لوتس بأسلوب سلس بسيط وكأنها تجلس اليك وتحكي حكاية مشوقة لا تريدها أن تنتهي.. فقد شدني الكتاب الذي كنت أتصفحه لأقرأه في أقل من ساعة.

ان د.لوتس عبدالكريم التي تقيم كل فترة صالونا أدبيا في منزلها تجمع فيه كبار الكتاب والفنانين والشعراء والمشاهير ويدور الحوار.. تمشي علي درب الأديبة اللبنانية مي زيادة. وتحس انها امرأة من الزمن الجميل في أسلوب حياتها.. امرأة جميلة ارستقراطية المظهر تعيش في عالم المشهورين الموهوبين من الكتاب والنجوم فهي تعتبر احدي هذه النجوم دون أن تكون ممثلة أو نجمة مشهورة.

 

    المصدر/ مجلة اخبار النجوم    22/4/2010 العدد 916 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,336,586