**بدأها جيمس بوند فى امريكا ووصلت الى مصر فى كلمنى شكرا

ظاهرة جديدة بدات تنتشر داخل صناعة السينما و اختلفت حولها الاراء ... البعض يراها ايجابية و يجب تشيجعها لتدور عجلة الانتاج السينمائى ووصفها البعض بالابتذال و ما بين الرأيين تظل الافلام الدعائية احد الاشكال الوافدة على السينما المصرية فلم يتخيل صناع السينما انها ستكون وسيلة للدعاية عن مشروب ما او شركة محمول او اى منتج اخر فلم يعد الهدف هو العمل و فنياته بقدر الاهتمام بظهور المنتج فى كل مشهد و فى معظم الجمل الحوراية .

 

هذه الظاهرة ليست وليدة بل لها جذور مع انتشار صناعة السينما على المستوى العالمى و كانت بدايتها عام 1962 عندما تم ذكر اسم منتج لمشروبات روحية فى سلسلة افلام جيمس بوند و بعدها امتدت لائحة المؤسسات التجارية التى تستفيد من الدعاية وسط الاعمال السينمائية المختلفة سواء فى الولايات المتحدة او دول اوربا حتى ظهرت فى مصر بعدة اشكال فكانت البداية من على تترات الاعمال بشكر بعض المؤسسات التجارية على التعاون مع صناع العمل سواء كانت فنادق او مؤسسات و لكن مع المد الكوميدى و مع نهاية حقبة التسعينات و بداية الالفية الثالثة بدأ يظهر على شريط السينما بعض المنتجات باسمائها تحت مسمى "ريسبونسر" حتى فوجئنا عام 2007 بخروج اول فيلم دعائى يعرض فى مصر و العالم العربى و هو فيلم " بحر النجوم" الذى يعد احد اشكال الدعاية لاحدى شركات المياه الغازية تأليف الامريكى ديكلان اوبريان و اخراج احمد المهدى و بطولة كريم محمود عبد العزيز و لطفى لبيب و سعيد صالح و كل من نجوم الغناء المتعاقدين على حملة شركة المياه الغازية منهم وائل الكافورى و هيفاء وهبى و رويدا المحروقى و كارول سماحة و احمد الشريف .... و رغم ضعف مستوى الفنى و فشل الفيلم فى تحقيق الهدف منه الا انه بعد ثلاث سنوات قدم لنا المخرج خالد يوسف نفس التجربة من خلال فيلم " كلمنى شكرا " الذى يعد اعلانا كبيرا لاحدى شركات المحمول المصرية بطولة عمرو عبد الجليل و غادة عبد الرازق و شويكار و غيرهم .

 

حول تنامى هذه الظاهرة تحدث بعض المتخصصين .... فالمخرج د. محمد كامل القليوبى ابدى اعجابه لهذه الطريقة حيث قال " ليس مهما ما داخل العمل من اعلانات او هو عمل دعائى ام لا المهم قيمة هذا العمل الفنى فهذه الظاهرة منتشرة فى العالم كله و النجم العالمى توم كروز كانت افلامه مليئة بهذا الشكل الدعائى و اعتقد ان الهدف منها التمويل و هذا امر طبيعى المهم بالنسبة لى ماذا يقول العمل "

 

و يختلف معه السيناريست محمد الغيطى حيث يقول " للآسف الشديد هناك انحدار فنى و هو قمة الابتذال الفنى لاننا درسنا فى علم الاعلان ان الموضوع الاعلانى يكتب عليه و فى التلفزيون هناك فقرة متخصصة للاعلانات لكن عندما نجد عملا دراميا يتحول للترويج لسلعة فهذا قمة الانهيار و النخاسة الفنية فهم بذلك يدمرون كل شى فلا يدخل راس المال فى شى حتى يدمره و قد استفزنى فيلم " كلمنى شكرا " فالكوميديا نفسها سخيفة و اعتبره مجموعه من الاسكتشات الفنية ثقيلة الظل .... للاسف المعايير كلها تداخلت فنحن فى زمن اهتزاز الثوابت و هذا يمثل لنا رعبا قادما " و اضاف " ليس لدى مانع كسيناريست ان اكتب مثل هذه الاعمال و لكن بشرط ان يكتب فى التتر هذا و انه ممول من الشركة الاعلانية حتى يظل هناك وضوح و شفافية لكن اقدم عملا لخدمة سلعة هذا قمة الانهيار و ليس فنا"

 

الناقدة ماجدة موريس اكدت ان فيلم " كلمنى شكرا" يدور حول شخصية عامة لان شركات المحمول الاخرى ليس معروف مالكوها و ليسوا مصريين و حتى لو كان صاحب الشركة هو المنتج و اضافت " عموما انا ضد هذا الاتجاه لجعل السينما نوعا من الدعاية و الغريب ان هناك منتجين يظهرون فى كل افلامهم مثل السبكى و حسام الدين مصطفى و يوسف شاهين و ممكن ان اقسم هذه الظاهرة لقسمين الاول ان احساس من خارج الكاميرا و المسئول عن العمل احساس بالذاتية المفرطة لذا يظهرون كغيرهم و الثانية دعاية لمنتجات بعينها و هذا اتجاه ليس بجديد على السينما و لابد من فض الاشتباك بين ما هو تجارى و فنى و على المنتج ان يظل منتجا فقط"

 

و اضافت " اننى ارى امورا مستفزة فى الدعاية فاحدى شركات المياه الغازية تقول فى حملتها الراعى للمشجع المصرى و جعلت نفسها وصية على 80 مليون مشجع مصرى و ليس لفريق او منتخب لذا لابد من الوقوف امام هذا القانون و المصنفات ووزارة الثقافة لانها امور تتعلق بالذوق العام"

 

اما الناقد عصام زكريا فيرى انه ليس مهما ما فى العمل من اعلانات المهم توظيفها فى شكل فنى لا يضر بالعمل افلام جيمس بوند مليئة بالاعلانات و لم ينزعج احد ..... فلا توجد غضاضة من هذا بالعكس لابد من الدعم لانه من الصعب الان تكلفة فيلم بسهولة خاصة فى ظل ظروف الازمة المالية و لابد فى مثل هذه الامور حتى تستمر الصناعة و لا احد يضرب المتفرج ليشاهد عملا و للآسف فى مصر لا يعرفون توظيف الاعلان داخل العمل الفنى فمثلا فيلم مثل " بحر النجوم " كان استفزازيا و عندما سالت احد صناع الفيلم عن المباشرة التى قدمت قال ان طبيعة الجمهور لا تعترف الا المباشرة  اما فى فيلم " كلمنى شكرا " فلم ار شيئا فجا فالدعاية موظفة بشكل كوميدى جيد و ليست فجة و لما ننزعج من هذا و الدراما التلفزيونية مليئة بالاعلانات و المسلسل 45 دقيقة قد يطول لساعتين بسبب الاعلانات و المفترض وجود قوانين تنظم عملية الاعلانات.

 بقلم/ حاتم جمال  المصدر / مجلة الكواكب العدد 3056 بتاريخ 23/2/2010

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,451,021