أصدرت مكتبة الإسكندرية كتالوجا باللغة الإنجليزية بعنوان: «ميلاد الفن السابع بالإسكندرية» (The Birth of the Seventh Art in Alexandria)، يؤرخ لبداية نشأة السينما بالثغر إلى وقتنا المعاصر، والدور الذي لعبه الأجانب في هذا الموضوع، بالإضافة إلى فترات المد والجزر التي شهدتها صناعة السينما بالمدينة، والإشارة للأفلام التي تم تصويرها هناك وأهم السينمائيين والممثلين السكندريين.

يتضمن الكتالوج الذي يقع في 389 صفحة من القطع الكبير، صورا نادرة لأهم الفنانين والسينمائيين الذين أثروا مسيرة الفن السابع بالثغر، وعرض أفيشات بعض الأفلام ولقطات منها، إلى جانب بعض الخطابات الخاصة بشركات الإنتاج والتوزيع آنذاك.

وينقسم الكتالوج لثمانية أجزاء، حيث يبدأ أولا بعرض خلفية تاريخية عن مدينة الإسكندرية وأهميتها الإستراتيجية كبوابة بحرية لمصر تربطها بالعالم الخارجي، وما يستتبع ذلك من تنوع الأعراق والثقافات والحضارات وانتشار التسامح بها، مما جعلها أول مدينة مصرية وعربية تتعرف على اختراع السينما.
وقد ظهر أثر الأجانب ودورهم في نشأة وتأسيس الفن السابع بالإسكندرية ومصر بصفة عامة عندما نرى أن أول من طرقوا هذا المجال لم يكونوا من أصول مصرية مثل الفيزي أورفانيللي وأمبرتو دوريس وتوجو مزراحي وبريمافيرا وغيرهم ممن بدأوا المسيرة التي أكملها من بعدهم المصريون أمثال عبد الحليم نصر ومحمود خليل راشد ومحمد بيومي رائد السينما المصرية والذي عاش حياته ومارس جل عمله بالثغر.
وتعد الإسكندرية الشرارة التي انطلقت منها شعلة الفن السابع في مصر كما ذكر آنفا، فإلى جانب تصوير أول فيلم مصري على أرضها، أنشئت بها أول صالة عرض سينمائي باسم «سينماتوجراف لوميير» عام 1897، وتأسست بالمدينة أول شركة إنتاج سينمائي في مصر عام 1917 على يد عزيز وكورنيل، وصدرت منها أول مجلة سينمائية متخصصة وأول مؤسسة مختصة بصناعة السينما والكثير من الإنجازات الأخرى.
وظلت الإسكندرية عاصمة للفن السابع ومركز ثقل لهذا النشاط في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت نشاطا سينمائيا كبيرا سبقت به الآخرين، إلى أن انتقلت صناعة السينما بالكامل إلى العاصمة في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي لعدة عوامل منها الحرب العالمية الثانية وما استتبعها من هرب الأجانب خارج البلاد أو توجههم للقاهرة، إلى جانب الإمكانيات الهائلة التي كانت متوافرة بالعاصمة آنذاك وكثرة عدد سكانها مقارنة بالثغر وإنشاء أستوديو مصر، وغيرها من الأسباب.

ويعرض الجزء الثاني من الكتالوج للسينمائيين السكندريين «سينماتوجرفرز» الذين عملوا خلف الكاميرا من منتجين ومخرجين ومصورين ومهندسي ديكور وغيرهم. وبما أن السينما قد نشأت في الأصل من التصوير، فإنه من الطبيعي أن لعب المصورون دورا رائدا في تطوير ونهضة صناعة السينما، كما أنه نظرا لكون هذا الفن وليدا، فإنه لم يكن يعرف التخصص في ذلك الوقت حيث كان شخصا واحدا هو الذي يتولى كتابة النص والتصوير والإخراج وإنتاج العمل، بل ويمثل أحيانا أمام الكاميرا

وكان الرواد في هذا المجال من السكندريين ذوي الأصول الأجنبية أو مصريين جاءوا من العاصمة والمحافظات الأخرى، إلا أن الأخيرين كانوا يفتقدون المعدات الملائمة، حتى إن معظم الجيل الثاني تدرب في استوديوهات أمبرتو دوريس والفيزي أورفانيللي وتوجو مزراحي وإبراهيم لاما.

ويعد محمد كريم المخرج السينمائي المعروف والذي بدأ حياته ممثلا، من المصريين الذين يجب التركيز عليهم في هذا الإطار. كريم ولد بالقاهرة عام 1886 وانتقل منها إلى الإسكندرية عام 1917 كي يبدأ عمله المهني، حيث مثّل أحد الأدوار في فيلم «شرف البدوي» و «الأزهار المميتة»، إلا أن حماسه جعله يذهب إلى أوروبا وتحديدا إيطاليا حيث قام بأداء بعض الأدوار السينمائية، إلى أن عاد لمصر مرة أخرى ولكن هذه المرة ليعمل بالإخراج.
أخرج محمد كريم عدة أفلام سينمائية هامة منها «زينب»، كما أنه أخرج كل أفلام محمد عبد الوهاب السبعة، وأول من قدّم الفنانة فاتن حمامة لجمهور الشاشة الفضية، وأول من أخرج فيلما غير صامت وهو «أولاد الذوات»، وغيرها الكثير.

ومن السينمائيين الذين تجدر الإشارة إليهم أيضا، محمد بيومي رائد السينما المصرية والذي قدّم أول فيلم مصري خالص باسم «برسوم يبحث عن وظيفة» عام 1923، ولعب دورا هاما مع طلعت حرب في إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما، كما أسس أول أستوديو وأول معهد سينمائي، وهو المعهد المصري للسينما بالإسكندرية عام 1932، والذي كان يهدف لتعليم فن التصوير الفوتوغرافي والسينمائي وإعداد العاملين في هذا المجال، إلى جانب عدد كبير من الإنجازات الهامة الأخرى.

ويستمر الكتالوج في ذكر السينمائيين السكندريين العظام الذين أثروا الساحة السينمائية المصرية وعرض لمسيرة حياتهم وأعمالهم، ومنهم محمود خليل راشد الذي استخدم لأول مرة في تاريخ الفن السابع في مصر الحيل السينمائية في فيلم «مصطفى أو الساحر الصغير»، وتوجو مزراحي والفيزي أورفانيللي وإبراهيم لاما وعمر جميعي وعبد الحليم نصر وتوفيق صالح والمخرج العالمي يوسف شاهين وشادي عبد السلام، بالإضافة إلى أسماء البكري وإكرام حجار وعاطف شكري

وأشار الجزء الثاني أيضا للسينمائيين السكندريين الذين عملوا بالخارج مثل رايموند وروبرت حكيم وريكاردو فريدا وإبراهيم موسى وشيرين الخادم وأوفيديو أسونيتس وأخيرا دودي الفايد.

ومن السينمائيين إلى الممثلين السكندريين، حيث تم تخصيص الجزء الثالث بالكتالوج لهؤلاء الذين ساهموا بالأدوار التي أدوها في تشكيل الوعي والفكر المصري. وقد مهد المسرح الطريق لازدهار السينما بالثغر، فأمدها بالفنانين الذين أصبحوا فيما بعد نجوما سينمائيين، ومنهم جورج أبيض وفوزي الجزايرلي وحسن فايق وزينات صدقي واستيافني روستي وفاطمة رشدي.


وتعددت أصول الممثلين السكندريين ودياناتهم نظرا لطبيعة المدينة الكوزموبوليتانية، ومن هؤلاء، استيفاني روستي وميشيل شلهوب -المعروف بعمر الشريف- وبدر لاما والممثل الكوميدي اليهودي شالوم، مما يؤشر للتسامح والتعددية التي كانت موجودة آنذاك بالثغر.

وتعتبر منيرة المهدية التي ولدت بالإسكندرية أول ممثلة مصرية مسلمة تدخل الحقل السينمائي، مما شجع أخريات كثر للعمل في هذا المجال مثل بهيجة حافظ وفاطمة رشدي وعزيزة أمير.

وفيما يتعلق بالجزء الرابع من الكتالوج، فإن صناعة السينما هي الموضوع الرئيس، حيث يعرض لقاعات العرض السينمائي بالإسكندرية قديما وحديثا والاستوديوهات التي كانت موجودة بالمدينة قبل انتقالها للعاصمة، وشركات الإنتاج والتوزيع التي ظهرت لأول مرة في مصر بالثغر على يد الأجانب في الغالب. ومن الشركات المشهورة آنذاك «إخوان بهنا» والتي أسسها كل من ميشيل وجورج بهنا واللذين جاءا من عائلة سورية الأصل استقرت في الإسكندرية حيث عملت بتجارة التبغ.

وقد عرج هذا الجزء على المعهد المصري للسينما الذي أنشأه رائد السينما المصرية محمد بيومي عام 1932 بالثغر كما سبقت الإشارة لذلك، والذي دعمه ماديا أغنياء المدينة ومنهم الأمير عمر طوسون، إلى جانب تخصيص سينما ريكس لدخل العروض الصباحية لدعم المعهد ودوره.

 

المصدر/www.moc.gov.

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,423,440