تميّز الموسم السينمائي المصري في عام 2009 بالنقاط التالية: عودة إلى تقديم نوعيات مختلفة وعدم الاقتصار على الفكاهة الخفيفة، دعم الدولة ممثلة بوزارة الثقافة إنتاج الأفلام لكن ليس بالكامل كما كانت الحال مع القطاع العام، احتدام المناقشات حول بدايات السينما التي توزعت على نوعين: أحدهما حول الأفلام ذاتها على غرار ما يحصل بشأن {بالألوان الطبيعية}، والآخر حول قضاياها وظواهرها كما حصل في حلقة بحث نُظمت في المجلس الأعلى للثقافة وأشرف عليها المخرج والباحث هاشم النحاس، وتناولت مرحلة التأصيل والانتشار في السينما المصرية. تضمنت الحلقة مناقشات جادة وخلافات تستحقّ متابعة الحوار، من بين الأبحاث المقدمة {قضايا خلافية في السينما المصرية} للنحاس، ومن بين القضايا الخلافية: {أسئلة البدايات الحقيقية!}.

سيطر اعتقاد حتى عهد قريب بأن تاريخ السينما المصرية انطلق عام 1927 مع {ليلى} إخراج استيفان روستي، أول فيلم مصري روائي طويل، ثم اكتشف أحمد الحضري، أحد رواد الثقافة السينمائية والكتابة التاريخية في السينما المصرية، أن {في بلاد توت عنخ آمون} أول فيلم مصري روائي طويل من إخراج فكتور روسيتو وعرض عام 1923.

يوضح الحضري في كتابه {تاريخ السينما في مصر}، أن بداية تاريخ السينما المصرية لا يجب أن ترتبط بأول فيلم روائي وإنما بأول إنتاج لفيلم مصري وإن كان قصيراً وتسجيلياً، لذا فهي تعود إلى عام 1907 مع {زيارة الجناب العالي إلى المعهد العلمي بمسجد أبي العباس بالإسكندرية} وهو أول فيلم مصري قصير (إنتاج محلات عزيز ودوريس في الإسكندرية). في المقابل يوضح الناقد والمؤرخ السينمائي محمود علي أن أول الأفلام المصرية القصيرة يرجع إلى عام 1905 ويتمثل في جريدة {في شوارع الإسكندرية} التي كان ينتجها مسيو إدوارد دي لاغارين. وما زال الخلاف محتدماً بين الباحثين على بداية تاريخ السينما المصرية، وقد تأتي الأيام باكتشافات جديدة تعيد النظر في تحديد هذه البداية.

من جهته، يؤكد النحاس أن عام 1935 يمثّل بداية السينما المصرية الحقيقية، بغض النظر عن بدايتها التاريخية المختلف حولها، إذ شهد افتتاح {أستوديو مصر} الذي شكل محطة فاصلة. قبل هذا التاريخ كانت السينما تقوم على جهود فردية تدفعها روح المغامرة وتأكيد الذات، بينما بعد 1935 شقت طريقها نحو المنهجية والاعتماد على المؤسسة.

يضيف النحاس أنه منذ ذلك التاريخ، توافرت للسينما المصرية، شروط النجاح الأربعة لأي صناعة حديثة:

1 - توافر رأس المال المناسب، وهو ما تحقق على يد شركة {مصر للتمثيل والسينما} التابعة لبنك مصر، كان أول إنتاجها فيلم {وداد} 1936 إخراج فريتز كرامب وبطولة أم كلثوم. تأسست بعد ذلك، تحديداً عام 1945، شركات إنتاج ضخمة من بينها: {أستوديو الأهرام} و}الشركة الشرقية للسينما}.

2 - تأسيس {أستوديو مصر} الذي استورد، للمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية، معدات وأجهزة حديثة للتصوير وغيرها من معدات لازمة، ثم ظهرت استوديوهات {جلال} 1944، {الأهرام} 1945، {نحاس} 1948.

3 - توافر الكفاءة البشرية، أرسلت شركة {مصر للتمثيل والسينما} عام 1933 مبعوثيها إلى الخارج واستعانت بالخبراء وغير ذلك...

4 - توافر منافذ البيع، وتمثلت في ازدياد دور العرض بعد عام 1935 ووصلت إلى 340 داراً للعرض عام 1952، وهو عدد كبير بالنسبة إلى عدد السكان آنذاك.

تحفظ د. محمد كامل القليوبي على البحث معتبراً أن الدراسة صحيحة، سواء من خلال توافر الشروط التي احتاجتها صناعة السينما آنذاك أو من خلال الازدهار المبكر، لكن ليس معنى ذلك أن هذه هي بداية تاريخ هذه السينما! فبداية التاريخ شيء وبداية تحول السينما إلى صناعة كبيرة أو بداية الازدهار شيء آخر. هنا أكد النحاس ومعه المخرج سمير سيف والناقد أحمد الحضري أن الدراسة لم تقصد سوى ما يطالب به القليوبي فعلاً... فهي لا تتحدث عن {بداية التاريخ}، إنما عن بداية وجود حقيقي لصناعة سينمائية كبيرة وحقيقية وعن بداية تاريخ الازدهار والانتشار

بقلم/ محمد بدر الدين المصدر/ جريدة الجريدة العدد 825

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,423,479