ثورة 25 يناير 2011 نقطة فاصلة في تاريخ حكاية هندية قديمة ، يحكى ان ملكا حكيما في الهند جاء بثلاثة من العميان وادخلهم في غرفة بها فيل وطلب منهم ان يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه فقال الاول : الفيل هو اربعة عمدان على الارض ،وقال الثاني : الفيل يشبه الثعبان تماما ، وقال الثالث: انه يشبه المكنسة وحين وجدوا انهم مختلفون بدأوا في الشجار وتمسك كل منهم برأيه وراحوا يتجادلون ويتهم كل منهم الاخر بأنه كاذب ومدع ....فهل كان احدهم يكذب؟

بالطبع لا فكلا منهم تكلم عن وعيه وادراكه فقط دون الاخرين كما لو كان رأيه صوابا ورأى الاخرين على خطأ ، وكذلك نحن فلا ندرك فكرة ان للحقيقة اكثر من وجه ويجب ان نستفيد من اراء وتجارب الاخرين.

فقد تابعت من العروض في شتى الانحاء كمهرجان إقليمي وهو مهرجان سمنود المسرحي ومهرجان ميت غمر ومهرجان افاق المسرح ومهرجان المسرح الجامعي لجامعة بورسعيد وعروض البيت الفني للمسرح لفرقة الطليعة وفرقة المسرح الحديث وعروض الثقافة الجماهيرية القوميات والبيت الفني للفنون الشعبية والمسرح المستقل ومركز الهناجر للفنون....وقد  استطعت رصد بعض السمات العامة التي قد اكون وفقت في رصدها فقد كانت مصر ، حيث ابرزت الثورة اجمل واسوأ ما في هذا الشعب فلم نكتشف حقيقة الثورة وما حدث حتى الان وقد مر المسرح المصري في السنوات الثلاث السابقة بالعديد من التحولات بدأت في العام الاول للثورة فكانت:

1- مرحلة التوثيق للثورة ، فكانت العروض جميعا تحتوى على لقطات فيديو مصورة لأحداث الثورة والكل يسعى لوضع نفسه وايجاد دور له فى هذه الثورة النبيلة في ظاهرها وقد صاحب هذا العام حالة من السيولة الثورية ،فالكل يتعاطى الثورة ويحاول تمجيدها وتمجيد دوره فيها والتقليل من الاخرين ، وهذا خلال موسم مركز روابط وعروض المسرح المستقل الثالث والرابع فى اعمال طارق سعيد وعزة الحسيني ومحمد عبد الخالق ونورا امين وحمادة شوشة.

2- ظهور النزعة الى الجماعية وانكار العمل الفردي والزعامة الفردية مما ادى لظهور اعمال مسرحية تميل الى الجماعية والى الاهتمام بإبراز التشكيلات الحركية والارتجال مثل "عاشقين ترابك" بجزئية على قاعة صلاح جاهين من تأليف ياسر علام ، و"سمسم ومنه" من تأليف إخراج عبد المنعم محمد و"ينفع كده" في البالون تأليف سامح العلى وإخراج طارق حسن و"ماراصاد" في مسرح الطليعة تأليف بيتر فايس وإخراج سعيد سليمان.

3- الاجتزاء والتأويل لكل موقف او عمل يتم طرحه على المستوى السياسي وتأويله من خلال فكر معارض او مضاد وهو ما نجده في عروض المهرجانات الاقليمية كمهرجان ميت غمر وسمنود وعروض نوادي المسرح كعرض "مسافر ليل" لفرقة طنطا او "عشاء مع دراكولا" لفرقة الشروق تأليف وإخراج محمد يسرى.

4- انتشار حالة الكأبة وفقدان الثقة والضياع والتردي والتشتت الفكري كما جاء في عروض مهرجان افاق المسرحي الاول والثاني وخاصة عروض الفرقة التابعة للكنيسة وعروض مثل "مأساة جميلة" تأليف عبد الرحمن الشرقاوي وإخراج خالد العيسوي او "فصيلة على طريق الموت" إخراج نور عفيفي او "عزازيل" عن رواية يوسف زيدان وإخراج احمد صبري او عرض "ماكبث" للكاتب العالمي شكسبير وإخراج اشرف سند في مسرح الهناجر.

5- فقدان نموذج السلطة الابوية والزعامية وفقدان البوصلة كما في عرض "رئيس جمهورية نفسه" على المسرح الحديث من إخراج سامح بسيوني وعرض "امرأة عنيفة" على مسرح الهناجر او عروض مهرجان المسرح الجامعي مثل "رحلة حنظلة" تأليف سعد الله ونوس وأخراج طارق حسن او "الغول" لبيتر فايس اخراج محمد الملكي.

6- ورغم ان هذه العروض جميعا تعتبر عينات انتقائية الا انها قد لا تعبر عن الحالة العامة ولكنها بلا شك تحمل وجهات نظر مبدعيها.

بقلم / اشرف عزب المصدر / نشرة المهرجان القومى للمسرح العدد 8 بتاريخ 17/8/2014

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,631,350