** جذبها مولد السيد البدوي وعروض السيرك والاستعراضات

لم تكن تعرف يوما ان حلمها الصغير سيتحول الى حقيقة خاصة وان السعي اليه جذبها الى طريق ملئ بالأشواك حاربت فيه العديد من العادات والتقاليد القائمة وقتها والتي كانت تحرم على السيدات الاشتراك بمجال التمثيل ، حتى جاء اليوم الذى شهد الوقوف الاول لها على خشبة المسرح ومع هذا اليوم دخلت امينة رزق الى عالم التمثيل لتقدم باقة من اجمل الاعمال السينمائية والمسرحية والتليفزيونية والتي وصل عددها الى 210 مسرحية و 152 فيلما و 96 عملا اذاعيا و179 عملا اذاعيا ، وقد بدأت رحلتها الفنية وهى في مرحلة صغيرة وبالتحديد في عام 1910 حيث التحقت بمدرسة طنطا الابتدائية وفى تلك الفترة كانت تقدم الاسكتشات الصغيرة في مسابقات المدرسة كما كانت شغوفة بمتابعة مولد السيد البدوي وما يقدم به من اعمال السيرك والفقرات الغنائية والاستعراضية ، في عام 1918 توفى والداها وعندها رحلت من مدينتها طنطا الى القاهرة بصحبة والدتها وجدتها وخالتها امينة محمد ، واستقر الحال بهم في حي روض الفرج وهناك بدأت تتابع بشغف الاعمال التمثيلية والغنائية التي كانت فرقة يوسف عز الدين تقدمها في كازينوهات روض الفرج حتى جاءتها الفرصة الاولى حين انتقلت الى شارع عماد الدين في عام 1922 وهناك شاركت مع خالتها في العمل ككورس بفرقة على الكسار وبعدها بعامين ذهبت الى فرقة رمسيس لصاحبها يوسف وهبي وهناك كانت تجلس لتراقب الفنانين على خشبة المسرح وبأعماقها تتمنى ان يأتي اليوم لتقف فيه على المسرح بجوار هؤلاء وبالفعل اسند لها يوسف وهبي دور الولد الاعرج في مسرحيته ( راسبوتين ) وبعد ان حصلت على اشادة الجمهور والنقاد بدأت امينة رزق في العمل بالفرقة وهى تتنقل بين الادوار الصغيرة حتى استطاعت ان تثبت موهبتها وبالتحديد في عام 1926 عندما قدم يوسف وهبي مسرحية ( الذبائح ) لأنطوان يزبك وكانت البطولة النسائية في العرض تعتمد على ثلاث سيدات الاولى اجنبية والثانية مصرية والثالثة فتاة يتيمة يرعاها عمها وقد حدث وطلبت الفنانة روز اليوسف بطلة الفرقة وقتها والتي قالت عنها امينة يوما انها كانت مثلها الاعلى في التمثيل وكانت تحاول الاقتداء بها خاصة بعد ان شاهدتها لأول مرة قبل ان تلتحق امينة بالفرقة ، وقد طلبت روز من يوسف وهبي ان تختار دورها بنفسها وهو الامر الذى اغضب وهبي وبناء عليه تم ترشيح امينة رزق بدلا منها وهى في السادسة عشر من عمرها وهكذا ظلت ام الفنانين كما لقبها الجميع – تقدم ادوار البطولة بالتناوب مع فردوس حسن وبعد انسحاب فردوس من الفرقة في اوائل الثلاثينيات اصبحت امينة بطلة الفرقة وبلا منازع وعلى مدار عشر سنوات قدمت العديد من الاعمال مع يوسف وهبي حيث شكلا ثنائيا فنيا ناجحا جعل البعض وللعلاقة القوية بينهما يطلق الشائعات بأن هناك علاقة عاطفية تجمع بينهما خاصة وانها لم تتزوج طوال حياتها ، وقد قدمت امينة مع فرقة رمسيس مسرحيات ( حب عظيم ) و ( السنيورة ) و ( عطيل ) و ( الطمع ) ثم اعقبتها بمسرحية ( الدم الملوث ) واخيرا ( الدنيا مسرح كبير ) والتي رحلت بعدها في عام 1944 لتلتحق بالفرقة القومية للتمثيل والموسيقى بعد حل فرقة يوسف وهبي وفى عام 1958 التحق بالمسرح القومي مع عدد من زملائها في فرقة رمسيس وكانت من ابطال الفرقة الجديدة التي قدمت معهم مسرحيات عديدة منها ( النسر الصغير ، ايزيس ، مجنون ليلى ، شهرزاد ، طعام لكل فم ) واستمرت المسيرة على المسرح حتى قدمت مع الفنان فؤاد المهندس في مسرحية ( انها حقا عائلة محترمة ) وقد استطاعت على مدار تاريخها ان تؤكد للجميع انها صاحبة موهبة خاصة جذبت اليها مخرجي السينما والتليفزيون والمسرح فعملت مع كل المخرجين باستثناء يوسف شاهين وتوفيق صالح وقد حصلت امينة رزق على العديد من الاوسمة والنياشين منها وسام الفنون والآداب من الطبقة الاولى والذى منحه لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كما كرمها الرئيس السادات بمنحها معاشا استثنائيا بالإضافة الى تقدير الرئيس مبارك لها وتعيينها عضوا بمجلس الشورى وهو المنصب الذى قالت عنه ( انه لا يوجد تعارض بين العمل الفني والسياسي ورغم حرصي على حضور كل الجلسات الصباحية والمسائية الا ان المنصب لم يربكني فنيا كما اننى استفدت منه كثيرا حيث اكسبني المزيد من الثقافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ) ، كما انها اختيرت في عام 1966 لتكون عضوا في لجنة المسرح بالمجلس الاعلى للآداب ، كما تم اختيارها للتكريم في ليبيا كرائدة للفن العربي في عام 1991 وكذلك تلقت امينة رزق العديد من شهادات التقدير والتكريمات من تونس والمغرب ، وفى عام 2002 اقام مركز الهناجر احتفالية خاصة لتكريمها بمناسبة مرور 78 عام على اول وقوف لها على خشبة المسرح وقد حضر الاحتفال عدد كبير من محبى امينة رزق منهم صلاح السعدني وفاروق الفيشاوي واشرف عبد الغفور والمخرج جلال الشرقاوي الذى قال عنها انها " كتاب المسرح المصري والشاهد على امجاده وعظمته وهى الشاهد على ضعفه وتراجعه وفى كل الاحوال لها دور إيجابي ظل مدافعا عن هذا الفن الاصيل " ، وفى كلمتها اكدت الدكتورة هدى وصفى مدير مسرح الهناجر ان وراء فكرة الاحتفال الناقد المسرحي عبد الرازق حسين الذى التقط تاريخ صعودها على خشبة المسرح لأول مرة في 14 اكتوبر عام 1924 واقترح ان نفتتح عرض الليلة الثانية بعد الالف في هذا التاريخ ليكون متوافقا مع هذا المناسبة ولكننا كنا قد حددنا موعد الافتتاح فقررنا ان نحتفل به في موعده عقب انتهاء عرض الليلة ( الثانية بعد الالف ) الذى تقوم ببطولته الفنانة امينة رزق بمسرح الهناجر امام سامى العدل وخليل مرسى وصفاء الطوخي وتجسد فيه شخصية " زاد الخير " ، وقد عرض المركز القومي للسينما فيلما تسجيليا مدته عشر دقائق اخراج مها عزام تضمن بعضا من تاريخ ومشوار امينة رزق في المسرح وكانت اغلب المشاهد تجمعها مع عميد المسرح العربي يوسف وهبي ، بعدها قدم مسرح الهناجر تورته كبيرة بهذه المناسبة والتي قامت بتقطيعها على خشبة المسرح وسط حشد من الفنانين وبحضور د. هدى وصفى مدير مسرح الهناجر والمنظمة للاحتفال ، ثم انتقل الاحتفال الى كافيتريا مسرح الهناجر التي تم تزيينها لهذا الغرض وسط اهتمام أعلامي كبير بهذه المناسبة ، وفى 24 اغسطس 2003 رحلت امينة رزق عن دنيانا بعد ان تركت ارثا مسرحيا وفنيا كان ومازال اشبه بالنجوم المضيئة وسط السماء الغائمة.

 

كتب/الهامى سمير

جريدة مسرحنا العدد 167

20 سبتمبر 2010

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,945,956