خلال المؤتمر العلمى الذى تقيمه أكاديمية الفنون بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة  تحت عنوان "المسرح الذى لا نعرفه" وفى الجلسة البحثية التى تناولت تحليلاً لأحد أعمال الكاتب السورى محمد الماغوط وهى مسرحية "خارج السرب" التى قدمت عام 1999 تحدث د. إدوارد زايتر مدير برنامج الدراسات المسرحية بقسم الدراما – جامعة نيويورك حول كيفية تناول الماغوط لقضية من أهم قضايا التى شملت الواقع العربى وهى .... " كيف أضحى حمل المرأة فى الوطن وإنجابها فى أمريكا مشروعا قوميا مائة بالمائة" ...! حيث أن هذا ما ورد على لسان الشخصية الرئيسية، فعندما تصبح القدرة على الانتقال رمزاً للتميز،  ويصبح البقاء داخل الوطن دليلاً على الحرمان ... فماذا تعنى كلمات مثل الوطن؟ بل وما قيمة المسرح وهو الفن المتصل بمنشئه؟ والذى فى حالة سوريا لا يعد نبتاً من بيئة المكان الاصلية. تلك هى الأسئلة الأساسية التى تواجهنا بها مسرحية "خارج السرب" آخر مسرحيات الماغوط المنشورة، وأضاف أنه فى حين عمد كتاب مسرحيون آخرون إلى استلهام أشكال آداء تراثية ومحلية لخدمة أغراض قومية وسياسية تعامل الماغوط مع تلك الأشكال المهجنة بوصفها محض حيلة انتهازية ولكنها حيلة تنطوى على قدر كبير من المخاطر فكما يتضح لنا فى مسرحية "خارج السرب" إذا ما حاول المسرح التكيف مع السلطه فإن السلطة من شأنها أن تدمره.

 

        وفى الورقة البحثية التى قدمها د./ستيفن ويلمر عميد كلية ترينيتى للمسرح والسينما والموسيقى – بدبلن، تحدث عن وظيفة المسارح القومية والتغير الذى طرأ عليها عبر الزمن ودور هذه المسارح فى تنمية حس الهوية القومية وإعلاء الشخصية المميزة لها، وتساءل عما إذا كانت المسارح مازالت تلعب الدور نفسه فى عالمنا اليوم وعما إذا كانت ستستمر فى التأكيد على خصوصية الحدود القومية؟، وأضاف أنه بناءاً على عدد من المسارح القائمة الآن وتشابك علاقاتها الخارجية وعروضها الدولية فأنه يظهر لنا أن هناك مجموعة من التناقضات التى باتت تعترى نموذج المسرح القومى من حيث مفهومه وطبيعة الدور المنوط به.

        وفى ختام الجلسة تحدث د./ كريستوفر بالم رئيس قسم الدراسات المسرحية – جامعة ميونيخ عن ضرورة تحديد إحداثيات نموذج معرفى جديد للتأريخ المسرحى فيما يمكن أن نسميه بـ" تاريخ المسرح الكونى" وبحث سبل بزوغ المسرح كظاهرة كونية فى مواجهة خلفيات التوسع الاستعمارى     وحركة التحديث فى آواخر القرنين التاسع عشر والعشرين، وأضاف أن ظاهرة التبادل المسرحى التى تيسر انتقال فنانى المسرح وعروضه خارج النطاق المحلى وهو الأمر الذى يؤدى إلى خلق نطاقات جماهيرية جديدة من خلال الاحتكاك الثقافى داخل عواصم ومراكز عالمية متعددة الأجناس والأعراق،

      وأشار إلى أن ظهور المسرح على شاكلة النموذج الأوروبى فى مصر يرتبط ببرامج التحديث التى بدأها الخديوى اسماعيل والذى عمد إلى تطوير كافة المجالات وبذلك لم يكن تطور المسرح نشاطا منفردا إنما جاء فى سياق نشاط متكامل، واختتم دكتور كريستوفر حديثه بأن الفن عبارة عن قنوات تبث ثقافات الآخر والذات لذا لابد من تمهيد هذه القنوات لتعمل على نقل الثقافات المختلفة بحيادية تامة.

المصدر/المركز الاعلامى اكاديمية الفنون

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,665,384