أم كلثوم .. نبع الغناء النبيل في الكيان العربي .. النموذج الأمثل لما يجب أن يكون عليه الفنان صاحب الرسالة .. عصامية .. أصرت منذ الصبا على أن تمتلك (موسوعية التلقى) .. وبعد أن أيقنت بأنها (موعودة) بالغناء وللغناء .. اعتصمت دوماً بموهبتها مترامية الأطراف .. رفعت رايات (الاحترام) خفاقة ترفرف على عطاءات القدر التي أودعت كنوز الشدو فى حنجرتها الذهبية .. فبادلتها الملايين احتراماً باحترام وعشقاً بعشق .. بعد أن طبعت بصمة إبداعاتها على كل الوجدانيات العربية ..

وإذا كان (الكلثوم) هو الحرير الذى يوضع على رأس العلم .. فإن صوت أم كلثوم هو موجات الحرير المتجدد الذى ما زال يسترنا ويشجينا فى زمن (القيظ العربى) . وهو الحرير الذى نرفعه على رؤوسنا لنثبت للعالم أننا ما زلنا نمتلك ما نباهى به الناس فى زمن (الجزر العربى) وإذا كان (الكلثوم) اسما على مسمى عند أم كلثوم فإن اسمها الشعبى (ثومة) هو الآخر اسم على مسمى حيث إن (سومة) فى الحضارة الهندية اسم لإلهة هندية لديها رحيق وتستطيع أن تصبح قمراً ، كما أنها بلسم الجراح .. وهكذا كان صوت أم كلثوم الرحيق المقدس الذى يلقف روائح (الغناء العطن) الذى راح يحاصرنا بما يسمى (البورنو كليب) . كما أن صوتها هو بلسم جراحنا التى لا تنتهى ، وهو القمر الذى يهزم (أصوات اليوم) التى صدرت عن عبقرية أم كلثوم .. ورغم آلاف المقالات التى كتبت إلا أن عطاءات العبقرية الكلثومية متجددة ومتشعبة لدرجة يستحيل معها الإلمام ببعض أطرافها ومع ذلمك يمكن التوقف عند بعض السمات والعلامات البارزة فى حياة كوكب الشرق مثل الإصرار والتحدى .. واحترام الذات والموهبة .. والرغبة الدائمة والدائبة فى التجديد والتجويد .. والذكاء الاجتماعى .. والتواجد الدائم فى بؤرة الكبار (فناً ومكانة) .

وإذا ما سرنا حسب قوانين المنطق والمقدمات التى تؤدى إلى نتائج فإن أم كلثوم لم يكن لها أبداً أن تتبوأ تلك المكانة الرفيعة فى تاريخ أمتنا فهى الطفلة الفقيرة التى ولدت فى بيت متواضع فى قرية متواضعة هى طماى الزهايرة التى تتبع السنبلاوين بالدقهلية ..

ولدت لأب فقير يعمل مؤذناً بمسجد القرية ويتقاضى عشرين قرشاً شهرياً .. ولكن الأب إبراهيم البلتاجى قرر أن يستثمر صوته الجميل فى مدح الرسول عليه الصلاة والسلام .. فكون فرقة من ابنه الأكبر خالد وبعض أقاربه وراح يطوف بالرى والنجوع يشجو بالمدائح والتواشيح النبوية ولم يخطط أبداً لأن تكون هذه الطفلة الصغيرة التى أصيبت بالرمد بعد أربعين يوماً من ولادتها عضواً فى فرقته المتواضعة ولكن الأم (فاطمة البلتاجى ) التى باعت (كردانها) لكى تعالج ابنتها الصغيرة هى التى حددت منذ البداية خطوات هذه الطفلة ، ولم تكن تخطط لأن تكون ابنتها (منشدة) لكنها أصرت على أن تذهب ابنتها إلى الكتاب لكى تتعلم ، رغم أن (القرش صاغ) الذى كان يدفعه الوالد لشيخ الكتاب كان شيئاً كبيراً لكنه تناسى هذه الخسارة المادية أمام المكاسب الكبيرة التى كانت تحققها ابنته الشقية خفيفة الظل أم كلثوم حيث كانت قدرتها على التحصيل تفوق شقيقها كثيراً . كما اكتشف الوالد أن أم كلثوم تحفظ الأناشيد والقصائد التى درب عليها فرقته قبل أن يحفظوها فاتفق مع زوجته على أن تنضم أم كلثوم إلى الفرقة .. وهكذا كانت أم كلثوم منذ سنوات طفولتها الأولى تجسيداً لثورة حقيقية فى عالم المرأة ، فهى المولودة عام 1898 وفى رواية أخرى فى 1904 حيث عالم الحجاب وعدم الاختلاط .. إلخ تذهب إلى الكتاب ثم تنضم إلى فرقة إنشاد لتجوب القرى الأخرى وقد كان والدها حريصاً على التقليد ويرفض أن يصدم المجتمع ولذلك قرر أن تلبس أم كلثوم (زى الغلمان والعقال) حتى لا يعترض أحد على غنائها باسم التقاليد والعادات .. وكانت الطفلة الفقيرة تحب (المهلبية) فكانت هذه الحلوى الرخيصة هى أجرها وهى المغناطيس الذي يجذبها إلى الغناء حيث كان الوالد يتفق مع أصحاب هذه الليالى على تقديم طبق (المهلبية) لأم كلثوم وبعد فترة أصبح يشترط تقديم (الكازوزة) .. أيضاً ، وظلت أم كلثوم تجوب القرى والنجوع حول طماى الزهايرة وفى كل محافظة الدقهلية لمدة تسع سنوات ، إما أن يذهبوا سيراً على الأقدام أو يركبوا الحمير أو يركبوا القطار ، وقد تعرفت أم كلثوم على الطفل رياض السنباطى الذى كان يغنى هو الآخر مع والده على محطة القطار فى السنبلاوين . وبعد أن طافت بكل قرى المنصورة بدأت تذهب إلى كل المدن الأخرى مثل المحلة ودمياط إلخ ، وتصف أم كلثوم بدايتها قائلة (كنت أغنى بلا شعور ولا إحساس .. كنت أردد الأغانى كما أسمعها من أبى وكما أحفظها منه بلا أدنى إحساس أو معانى ولا إدراك للكلمات .. كنت أردد الأغنيات والتواشيح بطريقة التلميذ الخائب الصماء الذى يحفظ الكلمات دون أن يفهم معناها .. إلى أن دعتنى عزيزة بنت العمدة فى قريتنا فى الدوار ورأيت (الفونوغراف) لأول مرة فى حياتى ، وانطلق القرص الأسود يغنى .. وكان للصوت الذى سمعته فعل السحر فى نفسى ، هزنى من الأعماق هزاً وآثرنى تماماً حتى شعرت أنه يغنى .. كان المغنى اسمه الشيخ أبو العلا محمد ، وكانت القصيدة التى يغنيهايقول مطلعها : أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه .
وقد كان الشيخ أبو العلا فى ذلك الوقت (علامة الجودة) فى عالم الطرب والغناء ، وكان يسكن فى حى الناصرية رغم أنه (دقهلاوى) الأصل مثل أم كلثوم ..

وقد ظل صوت الشيخ أبو العلا يسكن وجدان هذه الطفلة الموعودة بالغناء إلا أنها وجدته فجأة يقف أمامها على محطة قطار بالسنبلاوين ، فتشبثت بيديه وأصرت على أن تأخذه إلى بيتهم فى طماى الزهايرة ، وذهب الرجل ليسمعها وهى تغنى أغانيه ، ثم يغنى لها ويقرر الشيخ أبو العلا بأذنه الخبيرة بأن هذه الطفلة لا بد وأن تذهب إلى مصر المحروسة ، وتقول أم كلثوم عن هذا اللقاء (كان الشيخ أبو العلا أستاذى ومعلمى وأستاذ جيل الأصالة .. كان دائماً وأبداً أفضل من لحن المعانى وأحسن من أدى الأغانى .. ولم أجد أقرب منه فى حياتى ولن أنسى أنه وفى أول لقاء لنا فى بيتنا الريفى فى قريتى طماى الزهايرة ومعى نصف يوم كامل) .. وفى 1920 رآها الشيخ زكريا أحمد فى السنبلاوين واستمع إلى صوتها وقال عنها (منذ ليلتها وأنا أصم لا أسمع إلا صوتها ، وأبكم لا أتحدث إلا باسمها ، وأصبحت مفتوناً بها ، وأقول مفتوناً لأننى أحببتها حب الفنان للحن الخالد الذى تمنى العثور عليه دهراً طويلاً) . وبعد ذلك تبناها زكريا أحمد ، ورغم الخلافات التى حدثت بينهما إلا أنه ظل طوال الوقت يردد أن (أم كلثوم سيدة مطربات الشرق دون جدال)

وقد انتقلت أم كلثوم إلى القاهرة فى مارس 1920 واختار لها الشيخ أبو العلا فندق جورو هاوس فى شارع فؤاد (26 يوليو ) ، وقد اتفق الشيخ أبو العلا مع على الكسار على أن تقدم أم كلثوم حفلة غنائية كل ثلاثاء على مسرح الماجستيك . وقد استطاع تبنى الشيخ أبو العلا لها أن يحميها من مخاطر القاهرة وصراعاتها العنيفة هذا إلى جانب الحماية الطبيعية التى كانت متمثلة فى والدها وأسرتها التى لم تكن تفارقها فى كل مكان ، وقد بلغ إعجاب الشيخ أبو العلا بصوت أم كلثوم حداً جعله يقول : (البنت دى بتغنى ؟؟

 


وإذا كانت أم كلثوم ثورة حقيقة فى عالم الغناء والطرب وقد ساعدها أن بدايتها قد صادقت ثورة حقيقية في عالم الموسيقى والغناء فبعد أن كان المغنى في القرن التاسع عشر أقرب إلى التهريج والسوقية منها إلى الفن إلى أن جاء عبده الحامولي وحاول أن يجعل للغناء أصولاً وقواعد وفعل نفس الشيء محمد عثمان ثم استطاع سلامة حجازي التجديد في أصول الغناء ، واستطاع داود حسنى وسيد درويش التجديد في التعبير. وللأسف لم تلحق أم كلثوم بسيد درويش حيث مات فى نفس الأسبوع الذى انتقل فيه إلى القاهرة ، وتحول صوت أم كلثوم إلى أكبر عامل من عوامل نجاح ثورة الموسيقى والغناء وبدون هذا الصوت كان حركة التجديد والتطوير سيبقى حلماً يلوح للنائمين ولا سبيل إلى تحويله إلى واقع . وقد ظلت أم كلثوم طوال عمرها تؤمن بالتطوير والتجديد ولكنه التطوير الذي يستند إلى جذورنا القوية حيث قالت (إذا كان التجديد هو وضع أدوار راقصة أو غير راقصة إفرنجية ويصاغ على أوزانها يغنى فإن هذا فوضى ليس تجديداً وعلى الملحن أو الموسيقى المصري أن يحفظ الكثير من المرشحات القديمة وأن يكون عالماً بقواعد وأصول الموسيقى المصرية القديمة ، وإذا كان الشيخ أبو العلا محمد قد علمها أصول النغم فإن على بك البارودي قد تبناها وكان صادقاً لعصره على أن يكون لأم كلثوم استايل حيث يوجد الآن لكل فنان (استايلست) خاص به وهذا ما فعله على بك البارودي قبل أكثر من عشرين سنة حيث أصر على أن تتخلص أم كلثوم من إطار المنشدة الريفية وأن تخلع العباءة والعقال وترتدي ثياب العصر وأن تتمسك بأسباب الحياة العصرية لكي تواكب العصر وتصعد إلى القمة وأكد لها أن هذا لن يتم إلا إذا تحررت على كونها (منشدة) وتحولت إلى مطربة عصرية كما أقنعها البارودي بفكرة (الاستقلال) عن أسرتها في الشئون المادية بحيث تنفق على الأسرة وتضع باقي دخلها في البنك بعد أن كان والدها يحصل على كل عائدها من الغناء .. ولم يتوقف تبنى البارودي عند حدود تغيير الشكل ولكنه تدخل في مسارها الغنائي حيث ساعدها على أن تغنى بين فصول مسرحيات جورج أبيض على مسرح الأوبرا كما دفعها للتعلم على عزف على العود على يد الشيخ إبراهيم عيسى ثم خطا خطوة كبيرة فى سبيل تخليصها من إطار (المنشدة) حيث ذهب إلى طنطا والتقى طبيب الأسنان أحمد صبري النجريدى الذي كان ملحناً معروفاً وطلب منه التلحين لأم كلثوم ، وبالفعل قدم النجريدى خلال عامين سبع ألحان لها قدمتها في حفلاتها وسجلتها على أسطوانات واستطاع أن يعطيها الشكل العصري وأن يبعدها فى نفس الوقت عن سطوة أغاني منيرة المهدية التي كانت تقدم أنوثتها على غنائها ، وعندما بزغ نجم أم كلثوم شنت منيرة المهدية حملة شعواء من الشائعات خوفاً من أن تهدد المطربة الجديدة عرش (سلطانة الطرب) وقد استخدمت منيرة المهدية الكثير من الصحفيين والكتاب والناس العاديين في ترويج الشائعات الباطلة عن أم كلثوم مثل الزواج والعلاقات العاطفية وكان عبد المجيد حلمي صاحب مجلة المسرح أشد مروجي الشائعات بضراوة بعد أن أغرته منيرة المهدية بحبها فكتب صفحات كثيرة ثم اكتشف بعد أشهر قليلة أنه كان ألعوبة في يد السلطانة فمات حسرة وألماً . المهم أن بعض هذه الشائعات قد ربطت بين أم كلثوم والنجريدى في علاقة عاطفية ، فقرر والدها العودة إلى طماى الزهايرة ولم ينقذها إلا الشيخ أمين المهدي الذي أقنع والدها بأن الهروب يؤكد الشائعات ولا ينفيها ومن الظلم أن تترك أم كلثوم نجاحها الذى جعلها تمثل تياراً جاداً رصيناً يعتمد على القصيدة الشعرية واللحن الشرقي الأصيل تحت وطأة بعض الشائعات .

وقد كان الشيخ المهدي أحد البيوت العريقة التي فتحت أبوابها أمام أم كلثوم ومنها بيت الشيخ مصطفى عبد الرازق تلك البيوت التي أبعدتها عن الإسفاف والانحطاط فيما تقدمه من ألوان الغناء ووضعتها فى إطار اجتماعي لائق ساعدها على أن تكون شخصية مؤثرة في الحياة الاجتماعية المصرية . ولم تيأس منيرة المهدية بعد فشل حملة عبد المجيد حلمي فجاءت بفتاة جميلة الشكل والصوت وأطلقت عليها أم كلثوم ولكن الفتاة فشلت فجندت منيرة بعض رسامي الكاريكاتير ليسخرو من أم كلثوم ولم تؤثر حملتهم فلم تجد السلطانة إلا الشائعات الرخيصة في محاولة للنيل من سمعة أم كلثوم ولم يجد كل هذا إلا أن أم كلثوم تحولت إلى حقيقة واقعة تفرض نفسها على ساحة الطرب والغناء في كل مصر المحروسة واستطاعت أن تحمى نفسها بموهبتها وذكاءها الفطري وبجيش كبير من الشعراء والملحنين والمفكرين كان في مقدمتهم أحمد راما الذي التقاها في عام 1924 عندما سمع أنها تغنى قصيدته (الصب تفضحه عيونه) التي كان يغنيها الشيخ أبو العلا محمد ، ومنذ اللقاء الأول ارتبط رامي وثومه بحبل سرى لم ينقطع أبداً حتى بعد رحيلها عن دنيانا وقد تحول رامي إلى الشاعر الذي يعشق أم كلثوم الصوت والإنسانة وكان يكتب لها الأغاني مجاناً .. ورغم قوة العلاقة التي ربطت بين ثومه ورامي إلا أن حرب الشائعات استطاعت أن تؤثر على هذه العلاقة مرة واحدة ، عندما كرم مؤتمر الموسيقى العربية أم كلثوم عام 1932 حيث ألقى رامي قصيدة تحية لها ولكن روزاليوسف اعتبرت هذه القصيدة خطيئة رامي لأنه قالها قبل عامين في تحية عبد الوهاب ، وغضبت أم كلثوم ولامت رامي بشدة فغضب هو الآخر ، وقرر مقاطعتها وكتب قصيدته الغاضبة التي يقول فيها (من أنت حتى تستبيحى عزتى.. فأهين فيك كرامتي ودموعي) ولم يصفح عنها رامي إلا بعد أن أجرت عملية الزائدة الدودية ، فذهب إليها في المستشفى وعادت المياه إلى مجاريها

وقد ظل رامي طول حياتها مستشارها الأدبي الذي فتح أمامها كل أبواب الأدب والشعر ، حيث حدد لها يوماً أسبوعياً هو يوم الثلاثاء أجازته من دار الكتب ليحدثها عن فحول الشعراء ويروى لها أحداث حياتهم ويجمل إليها دواوينهم ويقرأها معها ويشرح لها ما فض من المعاني .. وهكذا دخلت أم كلثوم عالم الشعراء العظام من ابن الرومي وابن الفارض وعمر ابن أبى ربيعة وأبو العتاهية ، وعمر الخيام .. كما حدثها رامي عن راسين وشيلي وبايرون ... وإلخ ، وأنشأ في بيتها مكتبة ضمت عيون وأمهات الكتب العربية وهو الخبير في فن المكتبات

وظل رامي إلى جوارها طول الوقت لأنه بالنسبة للكلمة صاحب رأى ورؤية صاحب فكر وتناقشه في كل كبيرة وصغيرة كما كان أول من يستمع للحن بعد اكتماله .. وظلت أم كلثوم طوال حياتها تضع رامي في المكانة التي يستحقها معترفة بأفضاله وقالت عنه (كان له أثر كبير في اهتمامي بالأدب وقراءة الشعر ويوم أن عرفته غير حياتي تماماً .. كنت قبل أن أعرفه فتاة فلاحة متزمتة لا أتعامل مع الحياة إلا بجدية وربما كان ذلك وجود والدي وشقيقي خالد إلى جواري باستمرار ولكنني بعد أن تعرفت برامي استطاع أن يغير مفهومي للحياة ومفهومي للتعامل مع الناس .. علمني كيف أحب الحياة.. ابتسم للنكتة .. وباختصار فأنا أدين لرامي أنه علمني كيف أتابع الأدب والشعر وعلمني كيف أضحك وكيف أتعامل مع الحياة بلا عقد).

كما كان رامي شريكاً بالفكر والكلمة في كل الأفلام السينمائية التي قامت أم كلثوم ببطولتها . ولم يتوقف دور رامي عند هذا الحد لكنه كان العامل الأكبر بعد قراءتها فى طفولتها للقرآن الكريم في عشقها وتذوقها للغة العربية حيث كانت فصيحة في لفظها لدرجة أنه يمكن لأي مستمع أن ينقل من غنائها كما غنته بعد أول مرة يسمعه منها ، وهذا دليل على أنها تنطق اللفظ بفصاحة ووضوح .


وقد عاشت أم كلثوم طول عمرها وهى تشعر بالامتنان لأحمد رامي ولذلك لم تغن أشعار أحمد شوقي في حياته رغم عشقها لهذه الأشعار وذلك حتى لا تضع رامي في مقارنة من المؤكد أنه الخاسر فيها .. وبعد رحيل شوقي غنت العديد من قصائده .. ورغم أن رامي يمتلك النصيب الأكبر فيما غنته أم كلثوم إلا أنها لم تسمع لكلماته رغم جمالها بأن (تحتكر) صوتها فغنت للعديد من الشعراء يأتي في مقدمتهم بيرم التونسي ، فعندما تأثرت الطبقة الشعبية أثناء الحرب العالمية الثانية كان لابد لأم كلثوم بذكائها المعروف أن تتجه إلى الكيانات الشعبية والروح الشعبية أيضاً ولم تجد أفضل من فارس الشعب بيرم التونسي الذي كتب لها العديد من الأغاني مثل (الأمل - أنا في انتظارك - أهل الهوى - الحلم - حبيبي يسعد أوقاتي - الآهات - الأوله في الغرام - أنا وأنت - كل الأحبة أتنين أتنين - إيه اسمي الحب) وكان من الطبيعي أن يلحن هذه الأغاني الشيخ زكريا أحمد التوأم الروحي لبيرم التونسي وعاشق الصوت الكلثومى . وهكذا فقد كانت بوصلة الذكاء الكلثومى تتجه نحو النجاح ويرجع ذلك إلى قدرتها الكبيرة على نقد الذات ومراجعة المسار حيث كانت تقول (عندما أسمع أغنياتي أشعر بالضيق ، وسبب ضيقي أنني عمري ما رضيت عن أدائي لأغنية من أغنياتي رضاء تاماً .. عمري ما اعتقدت أنني ما نجحت في أداء أغنية 100 % وفى الوقت الذى يعجب فيه الناس بصوتي وغنائي أكون أنا في حالة حساب عسير مع نفسي ، ففي كل مرة استمع فيها إلى نفسي أحس أنه كان يمكنني أن أؤدي الأغنية بطريقة أفضل .. وأعتقد أنني مادمت أستطيع اكتشاف عيوبي الفنية في الأداء فسأظل أتقدم ولن أقف ولن أتأخر  
أن تعترف بأنها تجلس على هذه القمة وتقول: (من يقول إنني وصلت إلى المجد ؟ أنا شخصياً لا أقول ذلك ففي رأيي أن اليوم الذي يعتقد فيه الفنان أنه قد وصل إلى المجد أي إلى الكمال الفني هو اليوم الذي يجب أن يعرف فيه أنه بدأ ينحدر وينهار .

وكل ذلك يؤكد أن أم كلثوم لم تكن مجرد مغنية تردد كلاماً بل كانت نبعاً إنسانياً للعاطفة تجسد في شدوها كل المشاعر الإنسانية ذلك النبع الإنساني الذي احتوى الصوت والفن والأداء والإلقاء والصبر والإحساس الكامل بالمسئولية والتصوف في العمل والرغبة الحميمة في التجويد والتجديد . مما جعلها تمثل فى نهوضها وارتقائها آخر ما يبلغه الفن العربي حيث كانت تتقدم دوماً للأمام ولا تعرف التراجع ولم يتوقف فنها بل انطلق إلى آخر المدى الذي يصل إليه الإنسان المثابر .

ويعود الفضل إلى صوت أم كلثوم في الحفاظ على قوميتنا الموسيقية رغم إيمانها بأن حلاوة الصوت ليست السبب الوحيد للتميز لأن التطريب ينطلق من تجديد وتجويد صناعة الغناء . .. ومنذ بدايتها المبكرة سعت بكل طاقتها إلى (النجاح) فسعى إليها (النجاح) بكل طاقته .. فلم يكن غريباً أن تنجح أسطواناتها الأولى التي سجلتها في شركة أوديون .. ولم يكن غريباً أن توزع أغنيتها (إن كنت أسامح) أكثر من مليون أسطوانة .. ولم يكن غريباً أن يعشقها الناس ويخلعوا عليها عشرات الألقاب فإذا كانت منيرة المهدية سلطانة الطرب وفتحيه أحمد مطربة القطرين فإن أم كلثوم هي كروانة مصر .. أميرة الإنشاد والغناء .. مطربة الشرق.. معبودة الجماهير .. كوكب الشرق .. إلخ

وقد تعاملت أم كلثوم مع القمة التي جلست عليها من منطلق مسئوليات جسام تجاه فن الغناء العربي ولذلك اتسمت منذ البداية بروح عربية جياشة انطلقت من عشقها للغة العربية ذلك العشق الذي يعبر عنه الشاعر إبراهيم ناجى وقبل أن تغنى له أم كلثوم الأطلال بسنوات طويلة عندما قال (على كل وتر من أوتار حنجرتها يجلس إله وصوتها كأمواج المحيط لا تدرى بعظمته إلا بعد أن تغنى فتحسب أنها موشكة على التعب .. فإذا بهذا الصوت يمتد وينفرد ويتسع ويعظم حتى يخيل إليك أن عباب المحيط يعلو ويجيش .. وأعظم ما فيها على عظمة الغناء جمال اللفظ وحسن التأدية) . وقد كانت أم كلثوم تجسيداً عبقرياً لفكرة القومية العربية فبعد أن جمعت العرب من المحيط إلى الخليج على عشق صوتها راحت تجعل من صوتها جامعة عربية حيث غنت للعديد من الشعراء العرب جورج جرداق (هذه ليلتي) من لبنان والهادي آدم (أغداً ألقاك) من السودان - عبدا لله الفيصل (ثورة الشك - من أجل عينيك) من السعودية - نزار قبانى (أصبح عندى الآن بندقية) من سوريا .. كما غنت للشاعر العربي القديم أبو الفراس الحمدانى (أراك عصى الدمع) .

وتؤكد هذه الاختيارات مدى ما كانت مطربة الوطن حتى لو غنت للملك فؤاد أو للملك فاروق أو للعديد من الملوك العرب .. فهي المطربة التي باركت مفاوضات قيام جامعة الدول العربية وغنت للقادة العرب قصيدة رائعة تقول :

(زهر الربيع أم سادة نجب ... وروضة أينعت أم حفلة عجب) وهى المطربة التي ساندت حركة الفدائيين في منطقة القناة قبل ثورة يوليو واشترت لهم السلاح بأموالها ... وهى المطربة التي كان يعرف الأعداء قدرها فراح دول الحلفاء يتناقشون على تقديم أغنيات أم كلثوم من خلال إذاعاتهم أثناء الحرب العالمية الثانية لجذب أكبر قدر من المستمعين . بل إن إنجلترا قرر تأجيل حفلها أثناء الحرب لممثلتها الشهيرة (فيفيان لى) لصالح جنودها على مسرح الأزبكية لأن يوم الحفل صادف الخميس الأول من الشهر موعد حفلة أم كلثوم .. كما أن إذاعة العدو الصهيوني منذ إنشائها وهى تذيع أغانيها لجذب المستمع العربي .

وأم كلثوم هي التي ساندت ثورة يوليو وأحيت أولى حفلات الثورة وفى 56 أصرت على التسجيل في أستوديو الإذاعة لأغنيتها الرائعة (والله زمان يا سلاحي) رغم خطورة الوضع والخشية من تعرض الإذاعة للقصف الجوى من المعتدين بل وتبرعت بعشرة آلاف جنيه لتعمير بورسعيد .. وكانت حفلتها فى باريس علامة بارزة في تاريخ الغناء العربي وبعد نجاح الحفلة أرسلت رسالة إلى الرئيس ديجول تقول فيها (قبل أن أغادر فرنسا العظيمة أحيى فيك وقوفك مع العدالة وإلى جانب السلام) ورد عليها ديجول برسالة بليغة تقول (لقد لمست بصوتك أحاسيس قلبي وقلوب الفرنسيين جميعاً) .

وهذا الحس السياسي لدى أم كلثوم جعلها تختزن فى كيانها قدراً كبيراً من التمسك بالشخصية المصرية شديدة الانتماء لهذا الوطن حيث كانت تتصرف دوماً يوحى من هذا الانتماء مما جعلها تنحاز دوماً لجموع الشعب المصري الذي كانت تؤمن إيماناً راسخاً بأن حبه لها وإعجابه بغنائها هو أساس الرباط الوثيق بينه وبينها .. وكان انتماؤها لمصر بعد ثورة يوليو نموذجاً وقدوة لعطاء الفنان مما أدى إلى وجود علاقة إنسانية نبيلة بين أم كلثوم (زعيمة الطرب) وعبد الناصر (زعيم العرب) تلك العلاقة التي بدأت في عام 48 حيث كان عبد الناصر أركان حرب الكتيبة التي تم حصارها في الفالوجة بفلسطين وقد أرسلت هذه الكتيبة إلى أم كلثوم تطلب أغنية بعينها أثناء حفلها الشهري ولبت أم كلثوم الطلب بل واستقبلت أفراد هذه الكتيبة في بيتها بعد عودتهم من فلسطين وأقامت لهم حفلة خاصة وقد جعل عبد الناصر موعد الاجتماع الشهري للضباط الأحرار ليلة حفل أم كلثوم حتى لا يلفت الأنظار .. وعند قيام الثورة كانت أم كلثوم بالإسكندرية فعادت بالطائرة لتكون بين جموع الشعب الذي أيد الثورة .. عادت لتجد رامي قد كتب لها قصيدة جديدة يقول في مطلعها :

مصر التي في خاطري وفى فمي

 أحبهـــــا من كل روحي ودمــى

 ولكنها لاحظت أن أغنياتها لا تذاع بالإذاعة حيث قرر بعض الضباط الصغار منع أغنياتها من الإذاعة بحجة أنها من العصر البائد وغنت للملك فاروق . فاتصل عبد الناصر برئيس الإذاعة (على خليل) وسأله هل امتنعت الشمس عن الشروق لأنها كانت تشرق فى العهد البائد .. ثم أمره بإعادة أغاني أم كلثوم فوراً. ولم يكتف عبد الناصر بهذا حيث تلقت أم كلثوم مكالمة تليفونية وقال لها المتحدث (سيدتي أنا جمال عبد الناصر الذي يتحدث معك .. أطالبك أن تكوني معنا ومع الملايين وأن تستمري فى عطائك) وهكذا بدأت العلاقة الإنسانية النبيلة وقد ظل عبد الناصر طوال حياته يجل أم كلثوم ويقدرها وعندما منحها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى قال لها (لقد أسعدتنا وأسعدت شعبنا أغانيك وحققت لنا دائماً ما نتمناه منك من مستوى فني وتمسك بالقيم .. لهذا اسمحي لي أن أهديك وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى .

بل إن عبد الناصر كان السبب الرئيس لالتقاء عبد الوهاب وأم كلثوم في عمل فني واحد ذلك اللقاء الذي انتظره عشاق الطرب لسنوات طويلة جداً .

ففي أعياد الثورة عام 1963 تقدم عبد الوهاب وأم كلثوم لتحية عبد الناصر فقال لهما (لن أغفر لكما عدم اشتراككما في عمل فني واحد ثم قال لعبد الوهاب أين رواية مجنون ليلى التي سمعت أنك لحنتها لتشارك فيها أم كلثوم) فقال المشير عامر (المهم أي عمل فني يشتركان فيه) فردت أم كلثوم لا مانع عندي فقال عبد الوهاب وأنا أتمنى .. وهكذا ولدت أغنية أنت عمري التي أطلق عليها النقاد والجمهور (لقاء السحاب) وشدت بها أم كلثوم لأول مرة عام 1964 أي بعد أكثر من ثلاثين عاماً من اللقاء الذي لم يتم بين عبد الوهاب وأم كلثوم حيث حاول محمد كريم جمعهما في فيلم سينمائي عام 1932 ولم ينجح .. ولم ينجح غيره على مدى سنوات طويلة حيث ظهر التنافس بين العلامتين بدلاً من التعاون . وقد توالت أغنيات عبد الوهاب لأم كلثوم بعد (أنت عمري) حتى وصلت إلى عشر أغنيات منها (هذه ليلتي - أغداً ألقاك - دارت الأيام - ليلة حب ... إلخ) وقد انتقد الكثيرون ألحان عبد الوهاب لأم كلثوم انطلاقاً من أنه يعمل أولاً لحساب نفسه ولأن هذه الألحان لا تناسب الصوت الكلثومى والحقيقة أن عبد الوهاب قد دخل الساحة الكلثومية فى وقته تماماً حيث أثرت عوامل السن والإجهاد وعلى صوت أم كلثوم فكان لابد من هذه الألحان السهلة الجميلة البسيطة والعميقة أيضاً ولذلك نجحت ألحان بليغ حمدى لأم كلثوم وقد استطاع عبد الوهاب وبليغ أن يجددا من شباب الصوت الكلثومى وأن يكسب لها الكثير والكثير من جمهور الشباب كما استطاعا أن يستثمرا الصوت الكلثومى الرائع حيث جمعت أم كلثوم بين الإحساس والموهبة والشجن الذي يدخل القلب وهذه ميزة لم توهب لغيرها .. كما كانت تجيد كل المسافات الصوتية الطويلة .. فرغم أن لكل صوت (قرار - وسط - جواب) إلا أن أم كلثوم كانت تسيطر على كل هذه الأوضاع بقدرة فائقة وصوتها لا يتغير على الآذان بسبب التغير الطبيعي في أي وضع من هذه الأوضاع فهو في القرار كالوسط كالجواب فى السيطرة وهذه الميزات هي التي أهلتها إلى أن تصبح الصوت الوحي الذي ينفرد بـ (القفلة) الساخنة التي تثير حماس وطرب الجماهير . كما كانت أم كلثوم تمتلك موهبة الإضافة على ما تغنيه فقد تغنى الجملة أكثر من مرة كانت تضيف على نفس الجملة المحدودة إضافات جديدة فى كل مرة يضاعف من استمتاع الجماهير ولذلك استطاعت أن تقف لتغنى ساعتين وأكثر دون أن يمل الناس .. وقصرت أم كلثوم في اللحن لون من الوشى والزخارف الفنية دفع عبد الوهاب إلى أن يصفها بأنها (جامعة الغناء العربي) ويقول عنها أيضاً (إنها المغنية الوحيدة التي جمعت بين القوة والعاطفة والحساسية في صوتها) . وتنطلق قدرتها على التصرف فى اللحن لأنها تعلمت مبكراً العزف على العود ودرست علم طبقات الصوت ودرست الأذان مما جعل كل من يتعامل معها من الملحنين يأخذ شيئاً من أدائها المعجز ليضيفه إلى ما لحنه ليضع ذلك المزيج البديع من الغناء

وأم كلثوم لم تطور فقط (فن الغناء) ولكنها طورت أيضاً (فن السماع) حيث استطاعت خلق مجتمع راق (من السميعة) لا يصرخ ولا يصفق بيديه (على الوحدة) ولا يتكلم كلمة نابية .. ولا يطلب بل لا يجرؤ أن يطلب منها أغنية بعينها بل من شدة احترامه لها يترك لها اختيار ما تعنيه .. وقد أدى هذا إلى خلق قداسة لمجتمع المستمعين الذي عرف الصمت والخشوع خشية أن يضيع منه لفظة أو همسة تخرج من هذا الصوت العبقري وهذا جيل أم كلثوم على المسرح أقرب إلى الزعيمة من المطربة .

ولكل هذه الفيضانات من العطاءات الكلثومية كان لابد وأن يتم تكريمها في مصر والعالم كله حيث حصلت في عام 1944 على نيشان الكمال - الملك فاروق وفى عام 1946 حصلت على نيشان من الرافدين العراقي والملك فيصل وفى عام 1952 زار مصر مطرب فرنسا العالمي شيفاليه وطلب رؤية أم كلثوم وعندما رآها صرخ (مستحيل .. مستحيل.. أنت صغيرة السن جداً بالنسبة إلى العرش الذي تجلسين عليه) .. وفى عام 1953 اختارتها جمعية مارك توين الأمريكية الدولية عضو شرف تحية لعملها العظيم في الموسيقى وإسعادها الملايين بفنها الراقي . وفى عام 1955 حصلت على وسام الأرز اللبناني وفى نفس العام حصلت على وسام النهضة الأردني . وفى عام 1957 دعاها الرئيس عبد الناصر لافتتاح البرلمان .. وفى عام 59 رشحت لجائزة الدولة التقديرية ، ولم تحصل عليها وفى نفس العام حصلت على وسام الأرز اللبناني .. وفى عام 1960 حصلت هي وعبد الوهاب على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى . وفى عام 1968 حصلت على وسام الجمهورية الأكبر من تونس ومنحتها مصر جواز سفر دبلوماسي كما حصلت في نفس العام على جائزة الدولة التقديرية وجاء في حيثيات منح الجائزة (لأن أم كلثوم قدمت إلى الدولة في جميع المناسبات القومية صورة من تفاعل الفن وتجاوبه مع الأحداث الكبرى وأنها أشاعت التذوق الجمالي عن طريق اللحن والنغم بصوتها الفريد ، الأمر الذي فرحه بنفسه فنياً على جميع المستويات المحلية والعالمية ، ولأنها استطاعت أن تعمق معنى الكلمة العربية وتوصلها إلى النفوس عن طريق أدائها المميز ، واستطاعت أن تضيف إلى التاريخ الفني مدرسة تعتمد على صفات لها قيمة فى استمرار التراث الفنى ، وفى نفس الوقت بعيدة عن التجمد مما أعطاها التطوير الحى المستمر ) .

وأمام هذا العطاء العبقرى لم يكن غريباً أن تضع مجلة (أفريقيا القناة) الفرنسية صورة أم كلثوم غلافها وتكتب تحتها (أم كلثوم معجزة الكون) . ولم يكن غريباً أن يصدر أحد البنوك الألمانية عملة ذهبية وضع على أحد وجهيها صورة أم كلثوم.


وباختصار شديد فإن لسيدة الغناء العربي أم كلثوم مشوار طويل استمر لما يقرب من السبعين عاماً وأنتج 450 أغنية منها 57 أغنية فى أفلامها الستة: (وداد (9 أغاني) - نشيد الأمل (7 أغاني) - عايدة (7 أغانى) - عايدة (7 أغاني) - دنانير (8 أغاني) - سلامة (10 أغاني) - فاطمة (9 أغاني) هذا علاوة على فيلم رابعة العدوية الذي لم ير النور ولكن أم كلثوم سجلت له (6 أغانى) .

وقد غنت أم كلثوم لأكثر من عشرين شاعراً منهم أحمد رامي - أحمد شوقي - بيرم التونسي - إبراهيم ناجى - مأمون الشناوي - أحمد شفيق كامل - مرسى جميل عزيز - عبد الوهاب محمد - عبد الفتاح مصطفى - على أحمد باكثير - صالح جودت - طاهر أبو فاشا

كما لحن لها ما يقرب من عشرين ملحناً منهم أبو العلا محمد - داود حسن - أحمد صبري النجريدى - محمد القصبجي - زكريا أحمد - رياض السنباطي - محمد عبد الوهاب - كمال الطويل - بليغ حمدي - محمد الموجي - عزت الجاهلي ..

وفى النهاية فإن أم كلثوم صوت يستحق الخلود وسيرة تستحق الإجلال والتقدير وإنسانة تستحق الاستلهام والاستنساخ لنقاوم به غزو الأصوات الغربانية التي تحمل بين طياتها غزواً أكبر يفرض مفردات أعدائنا ويهدد هويتنا ووجدانانا، ولا أمل لنا إلا أن نعتصم بثوابتنا وبصوت أم كلثوم زعيمة الطرب العربي

 بقلم / محمد اشافعى المصدر / موقع سمارت ويب
  • Currently 260/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
86 تصويتات / 6240 مشاهدة

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,945,958