الباحث:  د / سمير عبد الله العفيف
الدرجة العلمية:  دكتوراه

الملخص: 

 

لقد اتبعت مصر والصين العديد من السياسات الاقتصادية بدءا بإعلان الانفتاح الاقتصادي وكانت الفترة التي تم إعلان الانفتاح الاقتصادي في البلدين متقاربة وهى نهاية السبعينيات وكانت هذه الفترة مليئة بالأحداث والتغيرات التي طرأت على الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وإذا كان الانفتاح الاقتصادي يشير إلى سياسة اقتصادية فأنه قد ترتب على تطبيق هذه السياسة تغيرات عميقة في العلاقات الاجتماعية والقيم السائدة وامتدت أثار الانفتاح إلى جوانب كثيرة في حياة المجتمع والمواطن، لأن التغيرات في حياة المجتمع وفي البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية تؤثر

تأثيرا تفاعليا على الحياة الفنية والثقافية بصفة عامة والإنتاج السينمائي بشكل خاص فان التغيرات التى طرأت على المجتمع المصري والصيني والتي واكبت تطور الإنتاج السينمائي كان لها اثرها على مسيرة هذا الفن في البلدين , وربما كانت من أوضح هذه التغيرات تأثيرا على الإنتاج السينمائي المصري والصيني هي فترة  الانفتاح الاقتصادي.

لذلك الباحث في هذه الدراسة  قام بالتعرف على كيفية معالجة الافلام الروائية المصرية والصينية للواقع الاجتماعي خلال فترة تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي

وذلك من خلال تحليل مجموعة من الافلام للتعرف على تاثير سياسة الانفتاح على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى تعالجها الافلام الروائية السينمائية المصرية والصينية .

 وواقع الامر ان المشكلة المطروحة فى هذه الرسالة من اكثر المشاكل حيوية  فيما يخص التغيرات التى لحقت بصورة القيم الاجتماعية كما أدركتها السينما المصرية والصينية وعبرت عنها خلال حقبة الأنفتاح الأقتصادى .

و من الممكن وصف هذه الدراسه فى عمومها بأنها مدخل للبحث فى سوسيولوجيا السينما ذلك المجال الذى يفتقر الى نظرية شاملة تقود الباحث وتوجه.

ومن المؤكد ان مثل هذه الدراسه التاريخيه تستطيع اثراء الدراسات السوسيولوجيه للسينما اثراء حقيقا لانها دراسه مقارنه مع السينما الصينيه فمثل هذه الدراسه سوف تفصح بالكثير عن طبيعة التنظيمات السينمائيه فى البلدين مصر والصين وأوجه الأتفاق والافتراق فيما بينهما ‘ وفى ضوئها سوف تتحدد طبيعة التعميمات التى يمكن التوصل اليها او الاحكام التى نطلقها .

وقد قام الباحث فى ضوء السمات العامه سالفه الذكر ان يجيب فى هذه الدراسه على عدد من التساؤلات الأساسيه ومن هذه التساؤلات كيف الافلام المصريه والصينية تعكس الواقع الاقتصادي ؟ وكيف تتناول انساق القيم الاجتماعيه المتغيرة ؟ وكيف تتشكل ملامح الظاهرة الفنية فى ضؤ تغير التوجهات السياسيه والاقتصادية فى البلدين مصر والصين ؟

 ومن خلال هذه الاعتبارات تقع الدراسه فى سبعه فصول  .

 

 الفصل الاول:

يحتوي على الأسس النظرية والمنهجية للدراسة السوسيلوجية للفيلم المصرى والصينى حيث عرض الاتجاهات النظرية ومنهج البحث .

 الفصل الثانى :

 قد ركز الباحث في دراسته علي محورين المحور الأول السينما المصرية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية . وتناول الباحث التحليل التاريخى لتطور صناعة السينما فى مصر وأهم التطورات الأقتصاديه والأجتماعيه التى مر بها المجتمع المصري في اوائل السبعينات ,وعرض قبل ذلك بشكل سريع لأهم التغيرات التى مر بها المجتمع المصري منذ قيام ثورة 1952 حتى اوائل السبعينات حيث اتباع سياسه الأنفتاح الأقتصادي وما ينتج عنها من تغيرات اقتصاديه واجتماعيه كان لها تاثير على السينما المصريه .

والمحور الثانى تاثير السينما على الحياة الاجتماعية   وفي هذا المبحث عرض  أهميه السينما وأثارها ...ومدى قدره السينما على معالجة الواقع الأجتماعي وماتقدمه الافلام السينمائيه من نماذج اجتماعيه وماتضعه امام المشاهدين من افكار وقيم ,وماتسعى اليه من تأمل ودراسه وخصائص كل مجتمع ,والتعرف على طبيعه مشكلاته واسبابها وايجاد الحلول لها ,ثم تكييف كل ذلك ومحاوله تغييره الى الأحسن.

 الفصل الثالث  :

تناول فيه دراسة نشأة وتطور صناعة السينما الصينيه و أهم التطورات الأقتصاديه والأجتماعيه التى مر بها المجتمع الصينى في اوائل السبعينات ,وعرض قبل ذلك بشكل سريع لاهم التغيرات التى مر بها المجتمع الصينى منذ قيام الثورة الأشتراكيه حتى اوائل السبعينات حيث اتباع سياسه الأنفتاح الأقتصادي وما نتج عنها من تغيرات اقتصاديه واجتماعيه كان لها تأثير على السينما الصينيه.

الفصل الرابع:-

 تناول الباحث في هذا الفصل الاجراءات المنهجية الخاصة بالدراسه التحليلية التي أجراها ، حيث رصد  خصائص التنظيم السينمائي والمعوقات التي تحد من درجه

فاعليه التنظيم الصناعي السينمائي المصري  والصينى وكيفيه إتخاذ القرار داخل هذا التنظيم ، وشبكه العلاقات الأجتماعيه التي تسوده وأنماطه البيروقراطيه وإ رتباطها بالطبيعه التقنيه السينمائية .

وعلاقتها بالضوابط السائدة وكيفيه تحقيق أهدافه ، وصلته بالمجتمع الذي يحيطه والأيديولوجيات التي يتبناها .

 الفصل الخامس :-

قام الباحث بإجراء دراسة تحليليه على عينه من الافلام الروائية المصرية والصينيه

حيث قام  بتحليل محتوى عشرة أفلام روائية مصريه تقع في الفترة من 1 \1 \1976 وحتى1 \1 \ 2000 .

وعشرة أفلام روائية صينيه تقع في الفترة من 1\1\ 1978 وحتى 1\1 \    2003

للتعرف على طبيعة الاتساق القيمة المتضمنة في هذه الافلام. وقد تناول الباحث في هذا الإطار.

أولا  : تحديد مشكلة البحث وتساؤلاته:

حيث عرض الباحث المشكلة الرئيسية التي يدور حولها هذا البحث وكما قدم عرضا للتساؤلات  التي تهدف  الدراسة ألتحليله إلى الإجابة عليها

أولا:  تساؤلات متصلة بطبيعة المشكلات التي تواجه صناعه الفيلم المصري والصيني واشتملت على خمسة عشر تساؤلا رئيسيا .

ثانيا: تساؤلات متصلة بالمشكلة الرئيسية التي  يدور حولها هذا البحث وهو المضمون الذي تقدمه الأفلام المصرية والصينيه الروائية عن المجتمعين وتحدد المشكلة المطروحة في هذه الدراسة فيما يخص التغيرات التي لحقت بصوره القيم الاجتماعية كما أدركتها السينما المصرية والصينيه وعبرت عنها خلال فتره تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي. وقد صاغ الباحث التساؤلات التي تهدف الدراسة التحليلية إلى الإجابة عليها

 ثالثاَ : اختيار العينة ومبررات الاختيار وقد عرض الباحث في هذا الجانب للخطوات المنهجية التي اتبعها لا اختيار عينة من الافلام الروائية المصرية والصينيه التي عرضت في دور العرض السينمائي في الفترة المذكورة أعلا الورقة

رابعاً: تحديد فئات تحليل المضمون وقدم الباحث في هذا الجانب الشروط الواجب توافرها في فئات التحليل

الفصل السادس :

أولا :اختبار الشخوص الاجتماعية لموجات أفلام الانفتاح

ويهدف هذا الجزء إلى التعرف على طبيعة الشخصيات التي تؤيد أو تعارض أو تقف موقفا حياديا باتجاه القيم سواء الموضوع منها في إطار ايجابي أو سلبي وذلك من خلال مآتم تحليله في مجال المقارنة بين الافلام الروائية السينمائية المصرية والصينيه.

ثانيا : اختبار الإيديولوجيات المتضمنة في الافلام

يهدف هذا الجزء إلى التعرف على الإشكال التي عبرت بتا الافلام المصرية والصينيه عن الايدولوجيا المتضمنة ومضمونها  وعقد مقارنه بينهما .

 الفصل السابع:

المناقشة الختامية والنتائج :-

لعل ابرز النتائج التي يمكن أن تقال في التصور النظري الذي تبنيناه قد أتاح لنا القدرة على التفرقة بين مستويات التحليل المختلفة للظاهرة السينمائية ‘ المصرية والصينيه فمن خلال إدراكنا الفارق في أوجه لاتفاق والافتراق وصلنا إلى النتائج :-

 

  • أن طبيعة التنظيم السينمائي الصينى قائم على المؤسسة الحكومية والمؤسسات الاحتكارية العملاقة ‘ بدءا من مرحله التخطيط للأفلام والإنتاج والتغليف والترويج والتسويق وتحقيق الأرباح الكبيرة

  • ويتضح لنا من خلال التصور النظري الذي تبنيناه أن السينما الصينية قد قطعت شوطا كبيرا في اتجاه التواصل إلى حاضرها كدوله هامه ولاعبا في السينما الدولية ‘ مثل نظرائها في أماكن أخري في العالم

  • ويتضح لنا أن السينما الصينية استفادت بشكل كبير بعد الانفتاح والإصلاح الاقتصادي وبدأت من نشاه كيانات ضخمه في صناعه السينما الصينية بهدف إحداث طفرة نوعيه في ألصناعه وبالفعل بدأت الشركات الكبيرة إلى سوق التنافس بسحر بصري جديد ‘ مع التكنولوجيا المتقدمة في ظل وجود التشريعات المنظمة لآليات العمل في السوق الصينية .

  • ومن خلال إدراكنا الفارق بين طبيعة التنظيم السينمائي الصينى والقائم على المؤسسات الاحتكارية العملاقة وخصائصها التنظيمية وما تفرزه من فنيين ومنتجين ومخرجين وإنتاج سينمائي

  • يتبين الفارق الكبير أن السينما المصرية استثناء من ذلك فهي ذوى هيكل انتاجى هش يعتمد بشكل أساسي على الأفراد لا المؤسسات إخراجا وانتهاجا وتوزيعا ‘ الذي يعتمدون بدورهم على علاقات المصالح الخاصة التي تربطهم بعضهم ببعض وتحفظ لهم الاستمرارية والدوام ‘ ولذا طبيعة التنظيم السينمائي المصري لم يستطع من نشاه كيانات ضخمه في صناعه السينما المصرية ‘ وذلك لغياب التشريعات المنظمة لآليات العمل في السوق السينمائي المصري وهذا يؤكد لنا غياب تدخل الدولة في الإنتاج السينمائي في عمليه تنظيمه وتسويقه

  • كما أتاح لنا التصور النظري التعرف على الدور المحوري لمؤسسة الدولة في البلدين عبر فترات زمنية متعاقبة وتأثير هذا الدور على تعاقب موجات الافلام وما ينطوي عليها من أبعاد إيديولوجيه وانعكاس هذه الايدولوجيا على صناعه الفيلم شكلا ومضمونا  وقد استطعنا من خلال تصورنا أن نربط الظاهرة السينمائية بالظواهر الاجتماعية الاقتصادية والسياسية السائدة في المجتمعين المصري والصيني ‘ كما تمكنا من رصد العوامل التي أسهمت على نحو مباشر أو غير مباشر في صناعه الفيلم وفى تشكيل مضمونه ومحتواه  . ولقد أتاح لنا النموذج النظري التعرف على سياسة الانفتاح الاقتصادي وأتضح لنا  أن انفتاح الصين يختلف اختلافا واضحا عن الانفتاح المصري ‘ فالانفتاح الاقتصادي في الصين يقدم ضمانا وأمنا‘ وهو يأتي بشكل مدروس ومنظم لا عشوائي كما حدث في مصر فسياسة الانفتاح التي عرفتها مصر السبعينيات بموجب القانون 1977 كانت مجرد إعلان عن التغيير الجوهري الذي سوف يشهده المجتمع . بمعنى أن القانون قد استخدم لإفراز طبقه برجوازيه قديمه وإظهارها مره أخري الى حيز الوجود . هذه النخبة البرجوازية في حقبه الانفتاح كونت تحالفات في ما بينها من اجل قيم معينه مرتبطة بواقع معين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وكما أنتج الانفتاح أثاره في الميدان الاقتصادي ‘ وفى التوجه السياسي للدولة أنتج أثاره في المجال الثقافي والفني بشكل عام والسينمائي بشكل خاص  . وسجلت ملاحظتنا أن الاجهزة القائمة على صناعة السينما في مصر في حقبة السبعينيات فترة الانفتاح الاقتصادي شهدت تفسخا واضحا ويبدو أن الثقافة التي تطرحه السينما هي ثقافة سلعية استهدفت الوصول إلى ذوق وسيط وتحويل المعرفة إلى معرف مسطحه ثانوية . لقد حرصت الافلام أن تنحى القيم الانسانية جانبا لتحل محلها قيما سلعية الطابع وكما قدمت الأعمال التي لا تدين الواقع بل تدعو إلى قبوله

  • لقد ارتبطت صناعه الافلام فتره الانفتاح بالاستثمار الفج وخضعت صناعه الفيلم لرؤوس الأموال العربية الذين أسهموا في إنتاج الافلام التجارية الهابطة مع الآثار السلبية والهدامة التي يمكن أن تترتب عليها  فبعد رفع يد الدولة عن السينما  ‘

  • انحصرت مهمة الاجهزة الرسمية كغرفه صناعة السينما ونقابه المهن السينمائية وما ينبثق عنها من وحدات في الإشراف الشكلي كما انحصرت مهمة ألدوله في ألرقابه الشكلية أيضا لا يسمح بعرض الافلام التي تهدد النظام . ويزيد من سطوه الدولة أن جهاز ألرقابه في مصر ليس له كيان مستقل يسمح بحماية المصنف كما هو الحال في  الصين . فقد شهدت الساحة السينمائية المصرية دخول العديد من الشركات العربية الخليجية في السينما المصرية وزيادة عدد الفضائيات ‘ وتتمثل خطورة الإنتاج الخارجي في انه لا يعرف أي مقاييس لنجاح الأعمال ولا توجد ضوابط لديه في العمل في صناعه السينما ‘ وكل علاقته بالإنتاج انه صاحب قناة تلفزيونيه أو صاحب رأس مال  ‘ والسبب في وجود رأس المال العربي الخليجي بكثرة في السينما المصرية هو أن صناعة السينما في مصر لا يحكمها قوانين قويه والكل يتجاهلها ولا يهتم بتا ومن المتوقع حدوث احتكار وشراء الممثلين بعقود احتكار بمبالغ طائلة يعجز عن وقفها المنتجون المصريون ‘ ونفس الأمر ينطبق على المخرجين والمؤلفين  ‘ أن المنتجون المصريين لم يستطيعوا مواجه هذه الكيانات الضخامة لرؤوس الأموال لديها ولم تستطيع الدولة حل هذه المشاكل وحماية المنتج المحلى المصري فعلاقة الدولة في السينما علاقة مشوهه ‘ وهذه الصراعات العديدة التي تعانى منها السينما المصرية لا تثير تدخل لأجهزه الرسمية حيث يقتصر دور هذه الأجهزة على الإشراف الشكلي دون التعمق لحل المشكلات الاساسيه . وقد أتاح لنا التصور النظري  الذي تبنيناه القدرة على ألتفرقه بين طبيعة التنظيم الصناعي  السينمائي الصينى القائم على حلقه الوصل بين جهاز الدولة والمجتمع بما تتمتع  به من رشد ووضوح في الأهداف والفعالية والموضعية والتخصص وسيطرتها على الإنتاج والأفراد ولذا أن السينما الصينية ساهمت بشكل كبير في عمليه التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية .

المصدر: المركز الإعلامي

ساحة النقاش

abdullkader

بدءنا مع اصين بالتربية والتعليم بقيادة للوطن كان خاصة بانتاج المود الصناعية للطالب . واليوم ارى المصر يفشل الحياة الصناعية كامريكا في السوفيت .انتهت الصين بوجود المصري المتدخل بها والتجارب القديمة هي واضحة والامريكية اليهودية الصهيونية في الاراضي المصرية بالقتل نرى مصر يقول الناس متطورة وجهنم اقرب لجميع حكم مصر من حسن مبارك والى اليوم .

egyptartsacademy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,011,292