كانت الغوازى يرقصن بالصاجات فى رقصات ثنائية بحيث تقف الواحدة فى وضع مواجه للأخرى، وكن يرقصن فى مجموعات ثنائية أو رباعية، وكن يحاولن فى أثناء رقصهن متابعة حركات بعضهن، ويمكن أن يقال فى وصف هذا النوع من الرقص الشعبى فى مصر إنه يغالى فى إثارة الغرائز، وكثيراً ما يرقص الغوازى عندما يحتفل بعرس، أو بميلاد طفل، ويقام ذلك الاحتفال فى فناء الدار، أو أمام الباب فى الطريق، ويستأجر الغوازى لتسلية جمع من الرجال فى منزل بعض الأثرياء، ويتوقع فى هذه الحالة أن يزيد رقصهن فجراً. والسواد الأعظم من العوالم أو الغوازى يكونوا فى مقتبل العمر، وعلى حصة وافية من الجمال والحسن.

وهن يتولين الزخرف والزينة فى ثيابهن وحليهن، ويتخذن هذه الثياب من فاخر الأقمشة، يتحلين بكثير من المصوغات والجواهر. والغوازى فئة من السيدات يعمدن إلى صبغ وجناتهن يغالين فى استخدام الكحل عند الاكتحال، ويكثرن من التجمل بالأساور والأقراط، ويثبت بعضهن الحلقان فى أنوفهن أو أصابع أرجلهن، هذا غير الخواتم التى تزين بها أصابعهن، والقلائد المصنوعة من الخرز الأزرق التى تحلى صدورهن. وتنحدر الغوازى إلى أصل الغجر Gypsies المنتشرين فى جميع أنحاء العالم، لا يختلطون بالطبقات الأخرى، ولا يتزوجون بغير أفراد القبيلة. وزوج الغازية يخضع لزوجته فيكون لها خادماً وعازفاً،ولا تخلو مدينة كبيرة فى مصر من الغوازى. وهن يرتحلن من مدينة إلى أخرى، فتكن مساكنهن أكواخاً أو خصاصاً غير ثابتة، أو خياماً، غير أن بعضهن يقيمن بالمنازل الكبيرة، ويحضرن الاحتفال بالموالد التى تقام لذكرى أحد الشيوخ الكبار فى تلك الاحتفالات. وهكذا يمكن القول إن الرقص فى العصر الفرعونى، وإن صبغ بالصيغة الدينية، فهو قربان للآلهة، وتسلية للملك، والترويح عنه، فعلى مر العصور فى مصر، وتعاقب الدول والحكام، أقبل الأمراء والسلاطين فى شغف ونهم على الاستمتاع بالفنون، وخاصة ضروب الغناء والرقص، ولقد استمتع الملوك، والأمراء، والأثرياء بالرقص فأجزلوا العطاء من مال وهدايا للراقصات، والمغنيات أيضاً، وكذلك استمتع العامة من المصريين، واستأجروا الراقصات والمغنيات، وذلك عند الاحتفال بأفراحهم ومناسبتهم السعيدة،  وأقبل المصريون على الرقص والغناء والموسيقى إقبال المتذوقين الدارسين، فكما أنهم كانوا يستحسنون فيجزلون العطاء، كانوا أيضاً يستقبحون فيقلون العطاء، وكان للرقص فى نفوسهم أثر كبير، يعشقونه ويعرفون ضروبه، ويميزون بين حلوه ورديئه.

وهكذا نجد الغازية ترقص فى الموالد لتكسب عيشها، وتستأجر لإحياء الأفراح، والاحتفالات العائلية. وهذه الطبقة ما زالت موجودة فى بعض محافظات مصر حتى اليوم، سواء فى الصعيد فى محافظة سوهاج، كأولاد مازن مثلا، وفى الدلتا فى محافظة الدقهلية، كغوازى سنباط، ويستأجرون لإحياء الأفراح والاحتفالات العائلية.

وهن من أصل غجرى، ويرقصن الآن على أنغام المزمار الصعيدى إذا كن فى الصعيد، وعلى المزمار البلدى إذا كن فى الدلتا. وتلعب الغازية بالصاجات، وهى آلة إيقاعية من المعدن تشبه آلة الكاستنيت الإسبانية، تشبكها الراقصة فى إصبعيها (الوسطى والكبيرة) مع اللعب والرقص بالعصا، وهز الأرداف اهتزازات مدروية، ومعروفة، ومقننة. وكان محمد على، وإلى مصر فى عصر مصر الحديثة، قد نفى الغوازى إلى الصعيد، وخاصة "إسنا"، مما سبب وجودهن فى الصعيد، وفى هذا المكان بالذات.  

المصدر / كتاب اهم الرقصات فى الصعيدبقلم/ د. حسام محسب المعهد العالى للفنون الشعبية اكاديمية الفنون          

 

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,316,266