هو عازف البيانو ومؤلف الموسيقا المجرى فرانزليست 1811-1886 واسمه الاصلى فيرينس ولكنه اشتهر بالترجمة الالمانية لاسمه وهى فرانز .

وقد كان فرانزليست من ابرز الموسيقيين فى العصر الرومانتيكى وكانت شخصيته عجيبة تميزت بصفات نادرا ما اجتمعت في شخص واحد فكل جانب من جوانب شخصيته كان كافيا ليكون فنانا مستقلا .

فقد اشتهر فرانزليست كعازف بيانو اسطورى تفتح له الأبواب ويلقى الترحاب أينما حل فسحر الطبقة الارستقراطية بعزفه المعجز على الة البيانو كما سحر نساء تلك الطبقة بجمال صورته بعد أن ابلغ أعلى مكانه يمكن أن يحلم بها فنان في اى عصر من العصور .

ولكن العجيب انه وهو في قمة شهرته زهد كل ذلك المجد الذي حققه وقرر باختياره الحر الاعتكاف في مدينة فايمار الألمانية وقام بعمل عظيم نادرا ما تفرغ له فنان في مكانته فقد عمل على رعاية شباب المؤلفين الموسيقيين الموهوبين وقدم أعمالهم للجماهير .

واكثر من استفاد من تلك الفترة كان مؤلف الموسيقا الالمانى ريتشارد فاجنر 1813-1883 ومؤلف الموسيقا الفرنسي هيكتور برليوز 1803-1869 .

وفى تلك الفترة أيضا اتجه فرانزليست إلى التأليف الموسيقى الجاد وقيادة الاوركسترا والتعليم .

فمن ذا الذي يترك الأضواء الساطعة والمكانة الرفيعة التي وصل إليها وأصبح اعظم عازف للبيانو في عصره ثم يترك كل ذلك ليساعد فنانين صغار ويقدمهم للشهرة والمجد انه نكران للذات نادرا ما نقابله فى حياة البشر .

وقد كان فرانزليست فنانا متعدد المواهب كانت براعته في عزف البيانو هى أحداها وربما كانت أشهرها –لكنه اتجه بعد ذلك إلى اكتشاف إمكانيات تعبيرية جديدة لالة البيانو لم يتوصل أليها احد قبله .

وقد تأثر فرانزليست فى ذلك بعازف الكمان الايطالي البارع المعاصر له نيكولو باجانينى 1782-1840 الذي حفزه على مواصلة التدريب ليجعل من نفسه باجانينى أخر فى مجال عزف البيانو وقد نجح فى ذلك بالفعل واكتشف في الة البيانو الإمكانيات التعبيرية التي اشرنا أليها من قبل .

وبالإضافة الى ذلك فقد قام فرانزليست باعداد عدد كبير من المؤلفات الاوركسترالية والغنائية والاوبرالية من أعمال غيره من المؤلفين الموسيقيين لكى تؤدى على الة بيانو منفردة .

ومن تلك الأعمال سيمفونيات بيتهوفن التسع والسيمفونية الخيالية لبرليوز وأوبرا (ريجوليتو) لفيردى –والتي قدم عازف البيانو المصري الشهير رمزي يسى جزءا منها فى حفل افتتاح دار أوبرا القاهرة الجديدة في العاشر من أكتوبر 1988 وبعد ذلك فهو مؤلف لأعمال اوركسترالية مهمة وهو مبتدع مؤلفات القصائد السيمفونية وكتب منها ثلاثة عشر مؤلفا وبعدها سار على نهجه العديد من المؤلفين الموسيقيين أمثال سان سانس 1835 -1921 وسميتانا 1824-1884 وبورودين 1833-1887 وديبوسى 1862-1918 وبول دوكا 1865-1935 وسيبيليوس 1865-1957 .

وقد كان فرانزليست قائدا بارعا للاوركسترا ومعلما فذا وكان طلبته يسعون أليه فى كل أنحاء أوروبا ويتبعونه أينما ذهب .

كانت هذه هي جوانب شخصية عازف البيانو الاسطورى ومؤلف الموسيقا المجرى فرانزليست الذي ولد في قرية رايدنج المجرية وهى ألان تتبع النمسا فى الثاني والعشرين من أكتوبر 1811 وكان أبوه موسيقيا ممتازا يعزف على آلات البيانو والكمان والجيتار والفلوت وكان يعمل محاسبا لدى أسرة استرهازى فى وقت كان قصر الأسرة ما زال يحتفظ ببعض بهائه القديم

وقد تعلم فرانزليست اللغة الألمانية مثل كل مواطنيه – كلغة أولى ولكنه لم يستطع أبدا أن يتقن لغة بلاده .

وقد لقيت مواهبه الموسيقية عناية مبكرة اذ تولى والده تعليمه بمجرد إدراكه مواهبه .

وقد أراد الأب بذلك أن يحقق في ابنه أماله وأحلامه –التى لم ينجح فى تحقيقها –فى ان يصبح عازفا بارعا .

وعندما بلغ الصبي التاسعة من عمره قدم حفله الأول كعازف بيانو فى قصر استرهازى فقوبل بالترحاب والإعجاب مما دفع الجمهور الاورستقراطى أن يقرر أعانته ماليا ليكمل دراسته الموسيقية في مدينة فيينا وهناك درس فرانزليست على المؤلف الموسيقى وعازف البيانو الشهير كارل تشيرنى 1791-1857 كما درس التأليف الموسيقى على المؤلف الايطالي المقيم في فيينا انطونيو سالييرى 1750-1825.

وفى عام 1823 سافر فرانزليست الى مدينه باريس وهناك قضى الجزء الأكبر من حياته حيث درس على مؤلف الموسيقا الايطالى بالرفيرديناندو 1771-1839 الذي دفعه إلى تأليف أوبرا دون شانس وهو في الثانية عشرة والنصف من عمره وعند عرضها لقيت قليلا من النجاح .

وعندما بلغ فرانزليست الخامسة عشرة من عمره كتب اثنتا عشر دراسة للبيانو وهى ذاتها التي أصبحت فيما بعد (اثنتا عشر دراسة في العزف الرفيع السامي )واعدت الرابعة منها لتصبح القصيد السيمفوني.

وفى نفس الوقت بدأ فرانزليست ليست في القيام بعدد لا يحصى من الجولات الفنية فى كل أنحاء أوروبا مما حقق له شهرة دولية كعازف بارع للبيانو

وقد كان فرانزليست مولعا بالأدب كما كان صديقا لعدد من الأدباء والشعراء ء وخاصة الشاعرين الفرنسيين لامارتين 1790-1869 وفيكتور هوجو 1802-1885 كما كان مؤلفيه المفضلين هم مونتانى وكانط وباسكال وشاتوبريان ولامين وكونستانت وسيناكورت وربما كان شغف فرانزليست بالادب هو الذى قاده الى محاولة التوفيق الكامل بين الشعر والموسيقا فى قصائده السيمفونية .

وقد توصل إلى فكرة القصيد السيمفوني من الناحية الموسيقية –متأثرا بما قام به مؤلف الموسيقا الفرنسي هيكتور برليوز فى سيمفونيته  الخيالية عندما استخدم الفكرة الثابتة أو المسيطرة ليربط بها الحركات الخمس السيمفونية فكتب فرانزليست مؤلفا موسيقيا فى حركة واحدة طويلة مترابطة ولكنه احتفظ في داخلها بالتباين في السرعة والمادة اللحنية بما يحقق التدفق المنطقي للتعبير الموسيقى .

وبهذا خرج إلى حيز الوجود مؤلف القصيد السيمفوني أو على يد فرانزليست فحقق فى قصائده السيمفونية فكرة البرنامج العامة وذلك من خلال تناول لحن خاص يتكرر ظهوره   عدة مرات بصور مختلفة ومتنوعة وأصبحت هذه الطريقة الخاصة التي قدم بها فرانزليست أفكاره تسمى تحرير الألحان.

وبينما كان هيكتور برليوز يستخدم فكرته الثابتة كفكرة موحدة تضاف من الخارج إلى تصميم موسيقى متغير فان فرانزليست قد استخدم موتيقاته اللحنية باعتبارها الجوهر الذي يشكل منه تصميمه الموسيقى بطريقة من التنوع لا تتحكم فيها او توجهها ضرورة الصياغة الموسيقية البنائية وإنما توجهها درامية الموضوع وتقودها الى التعبير الموسيقى .

وقد استلهم فرانزليست قصائده السيمفونية من قصائد الشعر لكل من الشاعرين الفرنسيين فيكتور هوجو ولامارتين والشاعر الالمانى يوهان ولفجانج فون جوته 1749-1832 والشاعر الانجليزي وليم شكسبير 1564-1616 والشاعر الايطالي دانتى اليجييرى 1265-1321 كما انه قد رجع لفن الرسم لاستلهام موضوعاته.

قد كتب فرانز ليست ثلاثة عشر قصيداً سيمفونياً أشهرها الثالث والمعروف باسم مقدمات والذي كتبه علي أساس قصيدة للشاعر لامارتين تحمل نفس الاسم.

وفيما يلي بيان بالقصائد السيمفونية التي ألفها فرانزليست:-

1.بروميثيوس1850 

2.أورفيوس 1854 – 1856

3. المقدمات 1856

4. تاسو1856

5.هنغاريا (المجر)1856

6.معركة الهون 1856

7.مايسمع علي الجبل 1840- 1857

8. مرثية البطولة

9.مازيبا 1857

10. هاملت 1858

11. المثل العليا 1859

12. انغام احتفالية 1859

13. من المهد إلي اللحد 1853-1860

 المراجع

. ثيودور. فيني: تاريخ الموسيقا العالمية ترجمة سمحة الخولي ومحمد جمال عبد الرحيم .القاهرة. دار المعرفة 1972.

2. فؤاد زكريا: الموسيقي الاوروبية في القرن التاسع عشر محيط الفنون. الجزء الثاني .القاهرة. دار المعارف1971.

3.كورت زاكس: تراث الموسيقي العالمية ترجمة سمحة الخولي. القاهرة دار النهضة العربية 1964.

المصدر : كتاب دراسات موسيقية و كتابات نقدية

بقلم د/ زين نصار المعهد العالى للموسيقى العربية اكاديمية الفنون

ساحة النقاش

egyptartsacademy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,390,105